مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 77 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 447

ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلا ببعض (1) فأعظم مما افترض الله تبارك وتعالى من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية ، وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله عزوجل لكل على كل ، فجعلها نظام الفتهم ، وعزا لدينهم (2) وقواما لسنن الحق فيهم.

فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية ، فاذا أدت الرعية من الوالي حقه وأدى إليها الوالي كذلك عز الحق بينهم ، فقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها السنن (3) وصلح بذلك الزمان ، وطاب بها العيش ، وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الاعداء وإذا غلبت الرعية على واليهم وعلا الوالي الرعية ، اختلف هنالك الكلمة وظهرت مطامغ الجور ، وكثر الادغال في الدين ، وتركت معالم السنن (4) فعمل بالهوى ، وعطلت الآثار ، وكثر علل النفوس (5) ولا يستوحش لجسيم حق عطل ولا لعظيم باطل اثل ، فهنالك تذل الابرار وتعز الاشرار ، وتخرب البلاد (6)

____________________

الرعية مقابل بمثله وهو العدل فيهم وحسن السيرة.

(1) كما أن الوالى اذا لم يعدل لم يستحق الطاعة.

(2) فانها سبب اجتماعهم به ويقهرون اعداء هم ويعزدينهم. وقوله : « قواما » أى به يقوم جريان الحق فيهم وبينهم.

(3) في القاموس : ذل الطريق بالكسر : محجته. وامور الله جارية اذلالها وعلى أذلالها أى مجاريها جمع ذل بالكسر .

(4) الادغال : بكسر الهمزة وهو أن يدخل في الشئ ما ليس منه وهو الابداع والتلبيس أو بفتحها جمع الدغل بالتحريك : الفساد.

(5) قال البحرانى : علل النفوس أمراضها بملكات السوء كالغل والحسد والعداوة ونحوها وقيل : عللها وجوه ارتكابها للمنكرات فتاتى في كل منكر بوجه ورأى فاسد.

(6) التأثيل : التأصيل. ومجد مؤثل أى مجموع ذوأصل. وفى النهج « فعل » مكان أثل والتبعة ما يتبع اعمال العباد من العقاب وسوء العاقبة.

الصفحة 357 من 447