مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 77 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 447

أبوابها ، وأقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده (1) وأمرها أن تقف مستسلمة لامره ، وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوة من ليلها ، فأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدر سيرهما في مدارج درجهما ، لتميزبين الليل والنهار بهما ، وليعلم عدد السنين والحساب بمقادير هما ، ثم علق في جوها فلكها ، وناط بها زينتها من خفيات دراريها (2) و مصابيح كواكبها ، ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها ، وأجراها على أذلال تسخيرها ، من ثبات ثابتها ، ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ونحوسها وسعودها.

ومنها في صفة الملائكة عليهم‌السلام :

ثم خلق سبحانه لاسكان سماواته ، وعمارة الصفيح الاعلى (3) من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ، ملابهم فروج فجاجها ، وحشى بهم فتوق أجوائها ، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حظائر القدس (4) وسترات الحجب ، و سرادقات المجد ، ووراء ذلك الرجيج الذي تستك منه الاسماع سبحات نور تردع الابصار عن بلوغها ( د ) فتقف خاسئة على حدودها ، أنشأهم على صور مختلفات ، و أقدار متفاوتات ، اولي أجنحة تسبح جلال عزته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من

____________________

(1) وأمسكها من أن تمور أى تضطرب في الهواء. « بأيده » أى بقوته.

(2) دراريها : كواكيها وأقمارها.

(3) الصفيح : السماء.

(4) الزجل : رفع الصوت. والحظائر : جمع حظيرة وهى الموضع الذى يحاط عليه لتأوى اليه الغنم ، والابل توقيا من البرد والريح وهو مجاز ههنا عن المقامات المقدسة للارواح الطاهرة.

(5) الرجيج : الاضطراب والزلزلة وفسروا السبحات بالنور والبهاء والجلال والعظمة وقيل : سبحات الوجه محاسنة لا نك اذا رأيت الوجه. الحسن. قلت سبحان الله ، ولعل المراد بها الانوار التي تحجب الابصار ، ويعبر عنها بالحجب.

الصفحة 322 من 447