(4) الخاسئ : الذليل الصاغر. وقيل هو البعيد مما يريده. والحسير : الكال المعيى ، ولا نقصان ، ولا للاستعانة بها على ند مكاثر ، ولا للا حتراز بها من ضد مثاور (1) ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها ، ثم هو يفتيها بعد تكوينها ، لالسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شئ منها عليه ، لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، لكنه سبحانه دبرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشئ منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولامن حال جهل وعمى إلى علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذل وضعة (2) إلى عز وقدرة.
15 ومن خطبة له عليهالسلام (3)
الحمدلله الذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حير مقل العيون من عجائب قدرته (4) ، وردع خطرات هما هم النفوس (5) عن عرفان كنه صفته وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إيمان وإيقان وإخلاص وإذعان. وأشهد أن محمد اعبده ورسوله ، أرسله وأعلام الهدى دارسة ، ومناهج الدين طامسة (6) فصدع بالحق ، و نصح للخلق ، وهدى إلى الرشد ، وأمر بالقصد صلىاللهعليهوآله.
واعلموا عباد الله أنه لم يخلقكم عبثا ، ولم يرسلكم هملا ، علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى إحسانه إليكم ، فاستفتحوه واستنجحوه واطلبوا إليه واستميحوه (7)
____________________
(1) الند بكسر النون وتشديد الدال المثل والنظير. والمكاثرة : المغالبة بالكثرة. والثور : الهيجان والوثب ، ثاوره مثاورة وثوارا أى وثبه.
(2) الضعة بالفتح انحطاط الدرجة ، ضد الرفعة.
(3) النهج تحت رقم 193.
(4) المقلة هى شحمة العين التى تجمع السواد والبياض.
(5) الهمهمة الكلام الخفى وصوت يسمع ولا يفهم محصوله وقيل : همومها في طلب العلم.
(6) طامسة أى مندرسه وممحوة. والصدع الشق.
(7) أى سلوه الفتح والنجاح وهو الفوز بالمقاصد. واستميحوه أى التمسوا منه العطاء.




