الضمير ، ومستقر هم ومستود عهم من الارحام والظهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات هو الذي اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتسعت رحمته لاوليائه في شدة نقمته ، قاهر من عازه ، ومدمر من شاقه ، ومذل من ناواه (1) ، وغالب من عاداه ومن توكل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ، ومن شكره جزاه.
11 ومن خطبة له عليهالسلام (2)
الحمدلله خالق العباد ، وساطح المهاد ، ومسيل الوهاد (3) ومخصب النجاد ليس لاوليته ابتداء ، ولا لازليته انقضاء ، وهو الاول لم يزل ، والباقي بلا أجل خرت له الجباه ، ووحدته الشفاه ، حد الاشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها لا تقدره الاوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والادوات ، لا يقال له « متى » ولا يضرب له أمد ب « حتى » الظاهر لا يقال له « مما » والباطن لا يقال « فيما » لا شبح فيتقضى (4) ولا محجوب فيحوى ، لم يقرب من الاشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة (5) ولا كرور لفظة ، ولا ازدلاف ربوة (6) ولا
____________________
(1) عازه فغزنى أى غالبنى فغلبنى أى قهر من رام مشاركته في شئ من عزته. و والتدمير الاهلاك. وناواه أى باعده وعاداه وخالفه.
(2) النهج تحت رقم 161.
(3) الوهاد جمع وهدة وهى الارض المنخفضة. وساطح المهاد أى جاعله سطحا سهلا. والنجاد : جمع نجد ما ارتفع منها. وتسييل الوهاد بمياه الامطار وتخصيب النجاد بانواع النباب.
(4) أى ليس بجسم حتى يتطرق اليه الفناء. وقوله « ولا محجوب فيحوى » المحجوب الذى ستره جسم فيكون الساتر حاويا له.
(5) أى امتداد بصر بلا حركة من جفن.
(6) ازدلاف الربوة : تقربها من النظر. أى تقدمها في النظر فان الربوة أول ما يقع في العين من الارض عند مد البصر.




