مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 77 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 447

الناس إن الله أرسل إليكم رسولا ليزيح به علتكم ، ويوقظ به غفلتكم ، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الامل ، أما اتباع الهوى فيصد كم (1) عن الحق ، وأما طول الامل فينسيكم الآخرة. ألا وإن الدنيا قدتر حلت مدبرة وإن الاخرة قد أقبلت مقبلة ، ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الاخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ، و اعلموا أنكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت ، ومحاسبون علي أعمالكم ومجازون بها فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ، فانها دار بالبلاء محفوفة وبالعناء والغدر موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وهي بين أهلها دول وسجال (2) لاتدوم أحوالها ، ولا يسلم من شرها نزالها ، بينا أهلها منها في رخاء وسرور إذا هم في بلاء وغرور ، العيش فيها مذموم ، والرخاء فيها لا يدوم ، أهلها فيها أهداف وأغراض مستهدفة (3) وكل فيها حتفه مقدور وحظه من نوائبها موفور ، وأنتم عبدالله على محجة من قد مضى ، وسبيل من كان ثم انقضى (4) ممن كان أطول منكم أعمارا ، و أشد بطشا وأعمر ديارا ، أصبحت أجسادهم بالية ، وديارهم خالية وآثارهم عافية فاستبدلوا بالقصور المشيدة ، والنمارق الموسدة (5) بطون اللحود ومجاورة اللدود في دار ساكنها مغترب ، ومحلها مقترب. بين قوم مستوحشين متجاورين غير متزاورين لا يستأنسون بالعمران ، ولا يتواصلون تواصل الجيران. على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار ، وكيف يكون بينهم تواصل ، وقد طحنتهم البلى ، وأظلتهم الجنادل و

____________________

(1) في المصدر « فيضلكم ».

(2) أى تارة لهم وتارة عليهم.

(3) زاد في المصدر « وأسبابها مختلفة ».

(4) في المصدر « واعملوا عبادالله أنكم وما أنتم فيه من زهرة الدنيا على سبيل من قد مضى الخ » وجعل ما في المتن نسخة.

(5) في المصدر « والنمارق الموسدة الصخور والاحجار في القبور التى خرب فناؤها وتهدم بناؤها فمحلها مقترب وساكنها مغترب الخ ». والمغترب : الظاعن.

الصفحة 298 من 447