كتبت كتابا وأشهدت عدولا ووزنت مالا؟ قال : قلت : نعم قال : يا شريح اتق الله فانه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسئل عن بينتك ، حتى يخرجك من دارك شاخصا (1) ويسلمك إلى قبرك خالصا ، فانظر أن لاتكون اشتريت هذه الدار من غير مالكها ، ووزنت مالا من غير حله ، فإذا أنت قد خسرت الدارين جميعا الدنياو الاخرة ، ثم قال عليهالسلام : يا شريح فلو كنت عند ما اشتريت هذه الدار أتيتني فكتبت لك كتابا على هذه النسخة إذا لم تشترها بدر همين.
قال : قلت : وما كنت تكتب يا أمير المؤمنين قال : كنت أكتب لك هذا الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت ازعج بالرحيل (2) اشترى منه دارا في دار الغرور ، من جانب الفانين إلى عسكر الها لكين ، وتجمع هذه الدار حدودا أربعة فالحد الاول منها ينتهي إلى دواعي الافات ، والحد الثاني منها ينتهى إلى دواعي العاهات ، والحد الثالث منها ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحد الرابع منها ينتهي إلى الهوى المردي والشيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار (3) ، اشترى هذا المفتون بالامل ، من هذا المزعج بالاجل ، جميع هذه الدار بالخروج من عز القنوع والدخول في ذل الطلب فما أدرك هذا المشتري [ فيما اشتري منه ] من درك فعلى مبلي أجسام الملوك (4) ، وسالب نفوس الجبابرة مثل كسرى وقيصر وتبع وحمير (5) ومن جمع المال إلى المال فأكثر ، وبنى فشيد ، ونجد فزخرف (6) وادخر بزعمه للولد ، إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب لفصل القضاء ، و
____________________
(1) شاخصا أى ذاهبا مبعدا.
(2) ازعج على صيغة المجهول : أى اقلع.
(3) يشرع أى يفتح في الحد الرابع.
(4) كذا وفى بعض النسخ « مبلبل اجسام الملوك ». أى مهيج داء اتها ، المهلكة لها.
(5) تبع : ملوك اليمن. حمير أبوقبيلة من اليمن.
(6) شيد أى رفع. ونجد بشد الجيم أى زين.




