مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 77 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 447

جلائل الامور من ذوي الرأي والنصيحة والذهن ، أطواهم عنك لمكنون الاسرار كشحا ممن لا تبطره الكرامة ولا تمحق به الدالة (*) فيجترى بها عليك في خلاء أو يلتمس إظهارها في ملاء ، ولا تقصر به الغفلة (1) عن إيراد كتب الاطراف عليك ، و إصدار جواباتك على الصواب عنك ، وفيما يأخذ [ لك ] ويعطى منك ، ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الامور ، فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل.

وول ما دون ذلك من رسائلك وجماعات كتب خرجك ودواوين جنودك قوما تجتهد نفسك في اختيار هم ، فإنها رؤوس أمرك أجمعها لنفعك وأعمها لنفع رعيتك.

ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك (2) وحسن الظن بهم ، فإن الرجال يعرفون فراساة الولاة بتضر عهم وخدمتهم (3) وليس وراء ذلك من النصيحة والامانة [ شئ ]. ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فأعمد لاحسنهم كان في العامة أثرا وأعرفهم فيها بالنبل والامانة (4) فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره ، ثم مرهم بحسن الولاية ولين الكلمة واجعل لرأس كل أمر من امورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها (5) ولا يتشتت عليه كثيرها ، ثم تفقد ما غاب عنك من حالاتهم وامور من يرد عليك رسله وذوي الحاجة وكيف ولا يتهم وقبولهم وليهم

____________________

المذكورة. وطوى الحديث : كتمه. وطوى كشحا عنه أى أعرض عنه وقاطعه. وبطر الرجل يبطر بطرا محركة اذا دهش وتحير في الحق. وبالامر ثقل به. وبطره النعمة : أدهشه (*) الدالة : الجرأة.

(1) أى ولا تكون غفلته موجبة لتقصيره في اطلاعك على ما يرد من أعمالك ولا في اصدار الاجوبة عنه على وجه الصواب.

(2) الفراسة بالكسر : حسن النظر في الامور. والاستنامة. السكون والاستيناس أى لا يكون انتخاب الكتاب تابعا لميلك الخاص.

(3) وفى النهج « بتصنعهم وحسن خدمتهم ».

(4) النبل بالضم . الذكاء و : النجابة والفضل.

(5) أى لا يقهره عظيم تلك الاعمال ولا يخرج عن ضبطه كثيرها.

الصفحة 257 من 447