مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 77 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 447

والاشجار فلتثمرن ، وثمار الجنة فلتدلين (1) ولامرن ريحا من الرياح التي تحت العرش فلتحملن جبال من الكافور والمسك الاذفر فلتصيرن وقودا من غير النار ، فلتدخلن به ، ولا يكون بيني وبين روحه ستر فأقول له عند قبض روحه : مرحبا وأهلا بقدومك علي ، اصعد بالكرامة والبشرى والرحمة والرضوان ، و جنات لهم فيها نعيم مقيم ، خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم. فلو رأيت الملائكة كيف يأخذبها واحد ويعطيها الاخر.

يا أحمد إن أهل الآخرة لايهناؤهم الطعام منذ عرفوا ربهم ، ولا يشغلهم مصيبة منذ عرفوا سيئاتهم ، يبكون على خطاياهم ، يتعبون أنفسهم ولا يريحونها ، وأن راحة أهل الجنة في الموت ، والاخرة مستراح العابدين ، مونسهم دموعهم التي تفيض على خدودهم ، وجلو سهم مع الملائكة الذين عن أيمانهم وعن شمائلهم ، ومناجاتهم مع الجليل الذي فوق عرشه ، وأن أهل الاخرة قلوبهم في أجوافهم قد قرحت (2) يقولون متى نستريح من دارا الفناء إلى دار البقاء.

يا أحمد هل تعرف ما للزاهدين عندي في الاخرة؟ قال : لا يا رب ، قال : يبعث الخلق ويناقشون بالحساب ، وهم من ذلك آمنون ، إن أدنى ما اعطي للزاهدين في الاخرة أن اعطيهم مفاتيح الجنان كلها حتى يفتحوا أي باب شاؤوا ولا أحجب عنهم وجهي ولا نعمنهم بألوان التلذذ من كلامي ، ولا جلسنهم في مقعد صدق وأذكرنهم ما صنعوا وتعبوا في دار الدنيا وأفتح لهم أربعة أبواب : باب تدخل عليهم الهدايا منه بكرة وعشيا من عندي ، وباب ينظرون منه إلي كيف شاؤوا بلا صعوبة ، وباب يطلعون منه إلى النار فينظرون منه إلى الظالمين كيف يعذبون وباب تدخل عليهم منه الوصايف (3) والحور العين ، قال : يا رب من هؤلاء الزاهدون الذين وصفتهم؟ قال : الزاهد هو الذي ليس له بيت يخرب فيغتم بخرابه ، ولا له

____________________

(1) أى فلترسلن وتنزلن.

(2) أى جرحت من الحزن والهم بالاخرة.

(3) الوصايف جمع الوصيفة وهى الخادمة.

الصفحة 25 من 447