مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 77 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 447

المكتسب فإنه رب طلب قد جر إلى حرب ، وليس كل طالب بناج وكل مجمل بمحتاج. وأكرم نفسك كل دنية ، وإن ساقتك إلى رغبة ، فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا ، وما خير خير لا ينال إلا بشر ويسر لاينال إلا بعسر.

وإياك أن توجف بك مطايا الطمع ، فتوردك مناهل الهلكة ، وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، فانك مدرك قسمك ، وآخذ سهمك.

وإن اليسير من الله تبارك وتعالى أكثر وأعظم من الكثير من خلقه ، وإن كان كل منه ولو نظرت ولله المثل الاعلى فيما تطلب من الملوك ومن دونهم من السفلة لعرفت أن لك في يسير ما تصيب من الملوك افتخارا ، وأن عليك في كثير ما تصيب من الدناة عارا. فاقتصد في أمرك تحمد. مغبة علمك (1) إنك لست بائعا شيئا من دينك وعرضك بثمن ، والمغبون من غبن نصيبه من الله ، فخذ من الدنيا ما أتاك واترك ما تولى ، فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب.

وإياك ومقارنة من رهبته على دينك وباعد السلطان ولا تأمن خدع الشيطان (2) وتقول : متى أرى ما أنكر نزعت ، فإنه كذا هلك من كان قبلك من أهل القبلة وقد أيقنوا بالمعاد ، فلو سمعت بعضهم بيع آخرته بالدنيا لم يطب بذلك نفسا ، ثم قد يتخيله الشيطان بخدعه ومكره حتى يور طه في هلكته بعرض من الدنيا حقير وينقله من شر إلى شر حتى يؤيسه من رحمة الله ويدخله في القنوط ، فيجد الوجه إلى ما خالف الاسلام وأحكامه ، فإن أبت نفسك إلا حب الدنيا وقرب السلطان فخالفت مات نهيتك عنه بما فيه رشدك ، فأملك عليك لسانك فإنه لا بقية للموك عند الغضب ، ولا تسأل عن أخبار هم ، ولا تنطق عند أسرارهم ، ولا تدخل فيما بينك وبينهم.

وفي الصمت السلامة من الندامة ، وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك

____________________

(1) كذا والمغبة : عاقبة الشئ.

(2) كذا. والخدع بضمتين جمع الخدوع وهو الكثير الخداع.

الصفحة 228 من 447