مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 77 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 447

وإن ورد عليه ما لا يعرف لم ينكر ذلك لما قر ربه نفسه من الجهالة وإن الجاهل من عد نفسه بما جهل من معرفة العلم عالما ، وبرأيه مكتفيا ، فما يزال للعلماء مباعدا ، وعليهم زاريا ، ولمن خالفه مخطئا ، ولما لم يعرف من الامور مضللا فإذا ورد عليه من الامور ما لم يعرفه أنكره وكذب به وقال بجهالته : ما أعرف هذا ، وما أراه كان ، وما أظن أن يكون ، وأني كان؟ وذلك لثقته برأيه ، وقلة معرفته بجهالته ، فما ينفك بما يرى مما يلتبس عليه رأيه مما لا يعرف للجهل مستفيدا وللحق منكرا ، وفي الجهالة متحيرا وعن طلب العلم مستكبرا.

أي بني تفهم وصيتي واجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لنفسك ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس لك ما ترضى به لهم منك ، ولا تقل بما لا تعلم ، بل لا تقل كلما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك.

واعلم أن الاعجاب ضد الصواب وآفة الالباب ، فإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك.

واعلم أن أمامك طريقا ذامشقة بعيدة ، وأهوال شديدة ، وأنه لا غنى بك فيه عن حسن ارلا تياد (1) وقدر بلاغك من الزاد (2) وخفة الظهر ، فلا تحملن على ظهرك فوق بلاغك ، فيكون ثقلا ووبالا عليك ، وإذا وجدت من أهل الحاجة من يحمل لك زادك فيوافيك به حيث تحتاج إليه فاغتنمه ، واغتنم من استقرضك (3)

____________________

(1) الارتباد : الطلب أصله واوى من راد يرود وحسن الارتياد : اتيانه من وجهه.

(2) البلاغ بالفتح : الكفاية أى ما يكفى من العيش ولا يفضل.

(3) في قوله : « من استقرضك الخ » حث على الصدقة والمراد انك اذا أنفقت المال على الفقراء وأهل الحاجة كان أجر ذلك وثوابه ذخيرة لك تنالها في القيامة فكانهم حملوا عنك زادك ويؤدونه اليك وقت الحاجة.

الصفحة 224 من 447