مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 77 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 447

المخلوقين بنظري إليهم ، ولا يرفعوا الحوائج إلى الخلق ، بطونهم خفيفة من أكل الحلال ، نعيمهم في الدنيا ذكري ، ومحبتي ورضاي عنهم يا أحمد إن أحببت أن تكون أورع الناس فازهد في الدنيا وارغب في الاخرة فقال : يا إلهي كيف أزهد في الدنيا وأرغب في الاخرة؟ قال : خذ من الدنيا خفا (1) من الطعام والشراب واللباس ولا تدخر لغد ، ودم على ذكري. فقال : يارب و كيف أدوم على ذكرك؟ فقال : بالخلوة عن الناس ، وبغضك الحلو والحامض ، و فراغ بطنك وبيتك من الدنيا.

يا أحمد فاحذر أن تكون مثل الصبي إذا نظر إلى الاخضر والاصفر أحبه وإذا اعطى شئ من الحلو والحامض اغتربه ، فقال : يارب دلني على عمل أتقرب به إليك ، قال : اجعل ليلك نهارا ، ونهارك ليلا ، قال : يا رب كيف ذلك؟ قال : اجعل نومك صلاة ، وطعامك الجوع.

يا أحمد وعزتي وجلالي ما من عبد مؤمن ، ضمن لي بأربع خصال إلا أدخلته الجنة : يطوي لسانه فلا يفتحه إلابما يعنيه ، ويحفظ قلبه من الوسواس ، يحفظ علمي ونظري إليه ، وتكون قرة عينه الجوع.

يا أحمد لو (2) ذقت حلاوة الجوع والصمت والخلوة وما ورثوا منها ، قال : يا رب ما ميراث الجوع؟ قال : الحكمة ، وحفظ القلب ، والتقرب إلي ، والحزن الدائم وخفة المؤمنة بين الناس ، وقول الحق ، ولا يبالي عاش بيسر أو بعسر.

يا أحمد هل تدري بأي وقت يتقرب العبد إلى الله؟ قال : لا يارب ، قال : إذا كان جايعا أوساجدا.

يا أحمد عجبت من ثلاثة عبيد : عبد دخل في الصلاة وهو يعلم إلى من يرفع يديه وقدام من هو ، وهو ينعس (3) وعجبت من عبدله قوت يوم من الحشيش أو غيره وهويهتم لغد ، وعجبت من عبد لا يدري أني راض عنه أم ساخط عليه وهو يضحك.

____________________

(1) بكسر الخاء من الخفيف. (2) للتمنى.

(3) النعاس أول النوم وهو الحالة التى يحتاج الانسان فيها إلى النوم.

الصفحة 22 من 447