مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 76 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 383

32 كا : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن عبدالله بن محمد الجعفي ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما‌السلام قالا : أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة ، ومحيت عنه سيئة ، ورفعت له درجة ، فاذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء ، فاذا التقيا وتصافحا وتعانقا أقبل الله عليهما بوجهه ، ثم باهى بهما الملائكة فيقول : انظروا إلى عبدي تزاورا وتحابا في حق علي ألا أعذبهما بالنار ، بعد ذا الموقف فاذا انصرف شيعه ملائكة عدد نفسه وخطاه كلامه يحفظونه عن بلاء الدنيا وبوائق الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل ، فان مات فيما بينهما اعفي من الحساب ، وإن كان المزور يعرف من حق الزاير ما عرفه الزائر من حق المزور كان له مثل أجره (1).

تبيان : قوله : «يزوره» حال مقدرة و «عارفا» حال محققة عن فاعل خرج وكأن المراد بعرفان حقه أن يعلم فضله ، وأن له حق الزيارة ، والرعاية والاكرام فيرجع إلى أنه زاره لذلك ، وأن الله جعل له حقا عليه ، لا للاغراض الدنيوية والظاهر أن محو السيئة ليس من جهة الحبط ، بل هو تفضل زائد على الحسنة وقال الجوهري : عانقه إذا جعل يديه على عنقه وضمه إلى نفسه وتعانقا واعتنقا فهو عنيقه انتهى وكأنه لا خلاف بيننا في استحباب المعانقه إذا لم يكن فيها غرض باطل ، أو داعي شهوة أو مظنة هيجان ذلك ، كالمعانقة مع الامرد ، وكذا التقبيل.

واستحب المعانقة جماعة من العامة أيضا ، وأبوحنيفة كرهها ، ومالك رآها بدعة ، وأنكر سفيان قول مالك ، واحتج عليه بمعانقته صلى‌الله‌عليه‌وآله جعفرا حين قدم من الحبشة فقال مالك : هو خاص بجعفر ، فقال سفيان : مايخص جعفرا يعمنا فسكت مالك ، قال الآبي : سكوته يدل على ظهور حجة سفيان حتى يقوم دليل على التخصيص ، قال القرطبي : هذا الخلاف إنما هو في معانقة الكبير ، وأما معانقة.

____________________

(1) الكافى ج 2 ص 183.

الصفحة 34 من 383