وزكريا وغيرهم «ذلك بما عصوا» قيل : أي جرهم العصيان والتمادي والاعتداء فيه إلى الكفر بالايات وقتل النبيين ، فان صغار المعاصي سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها.
«قال : والله ما قتلوهم» هذا يحتمل وجوها : الاول أن قتل الانبياء لم يصدر من اليهود بل من غيرهم من الفراعنة ، ولكن اليهود لما تسببوا إلى ذلك بافشاء أسرارهم نسب ذلك إليهم ، الثاني أنه تعالى نسب إلى جميع اليهود أو آباء المخاطبين القتل ولم يصدر ذلك من جميعهم وإنما صدر من بعضهم ، وإنما نسب إلى الجميع لذلك ، فقوله : ماقتلوهم أي جميعا ، الثالث أن يكون المراد في هذه الاية غير القاتلين ، وعلى التقادير يمكن أن يكون المراد بغير الحق أي بسبب أمر غير حق وهو ذكرهم الاحاديث في غير موضعها ، فالباء للالة وقوله تعالى : «ذلك بما عصوا» يمكن أن يراد به أن ذلك القتل أو نسبته إليهم بسبب أنهم عصوا واعتدوا في ترك التقية كما قال عليهالسلام : «فصار» أي الاذاعة «قتلا واعتداء ومعصية» وهذا التفسير أشد انطباقا على الاية من تفسير سائر المفسرين.
40 كا : عن العدة ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليهالسلام في قول الله عزوجل «ويقتلون الانبياء بغير حق» (1) فقال : أما والله ماقتلوهم بأسيافهم ، ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم فقتلوا (2).
بيان : مضمونه موافق للخبر السابق وهذه الاية في آل عمران ، والسابقة في البقرة.
41 كا : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين بن عثمان ، عمن أخبره ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ (3).
____________________
(1) آل عمران 112.
(2 و 3) الكافي ج 2 ص 371.




