مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 75 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 415 من 476

معرفة حقوق الاخوان تحبب إلى الرحمن ، وتعظم الزلفى لدى الملك الديان وإن ترك قضاءها لمقت إلى الرحمن ، وتصغر الرتبة عند الكريم المنان.

وقال الحسين بن علي عليهما‌السلام : لو لا التقية ما عرف ولينا من عدونا ، ولو لا معرفة حقوق الاخوان ما عرف من السيئات شئ إلا عوقب على جميعها ، لكن الله عزوجل يقول : «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير» (1).

وقال علي بن الحسين عليهما‌السلام : يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ، ويطهر منه في الدنيا والاخرة ما خلا ذنبين : ترك التقية ، وتضييع حقوق الاخوان.

وقال محمد بن علي عليهما‌السلام : أشرف أخلاق الائمة والفاضلين من شيعتنا التقية وأخذ النفس بحقوق الاخوان.

وقال جعفر بن محمد عليه‌السلام : استعمال التقية لصيانة الدين والاخوان ، فان كان هو يحمي الجانب (2) فهو من أشرف خصال الكرم ، والمعرفة بحقوق الاخوان من أفضل الصدقاقت والزكوات والصلوات والحج والمجاهدات.

وقال موسى بن جعفر عليهما‌السلام وقد حضر فقير مؤمن يسأله سد فاقته ، فضحك في وجهه وقال : أسألك مسألة فان أصبتها أعطتيك عشرة أضعاف ما طلبت وإن لم تصبها أعطيتك ما طلبت ، وكان قد طلب منه مائة درهم يجلعها في بضاعة يتعيش بها فقال الرجل : سل ، فقال موسى عليه‌السلام : لو جعل إليك التمني لنفسكم في الدنيا ماذا كنت تتمنى؟ قال : كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني وقضاء حقوق إخواني قال : ومالك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟ قال ذلك قد اعطيته وهذا لم اعطه فأنا أشكر على ما اعطيت وأسأل ربي عزوجل ما منعت ، فقال : أحسنت أعطوه ألفي درهم ، وقال : اصرفها في كذا يعني في العفص (3) فانه متاع يابس ، وسيقبل بعد ما يدبر ، فانتظر به سنة واختلف إلى دارنا وخذ الاجراء في كل يوم ، ففعل

____________________

(1) الشورى : 30. (2) الخائف خ. (3) العفص : حمل شجر البلوط وهو دواء قابض مجفف ، وربما اتخذوا منه الحبر وصبغوا به وهو مولد وليس من كلام أهل البادية.

الصفحة 415 من 476