مسحاتي وأنشأت أقول :
لقد خاب من غرته دنيا دنية | وما هي إن غرت قرونا بنائل | |
أتتنا على زي العزيز بثينة | وزينتها في مثل تلك الشمائل | |
فقلت لها غري سواي فانني | عزوف عن الدنيا ولست بجاهل | |
وما انا والدنيا فان محمدا | احل صريعا بين تلك الجنادل | |
وهبها أتتني بالكنوز ودرها | وأموال قارون وملك القبائل | |
أليس جميعا للفناء مصيرها | ويطلب من خزانها بالطوائل | |
فغري سواي إنني غير راغب | بما فيك من ملك وعز ونائل | |
فقد قنعت نفسي بما قد رزقته | فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل | |
فاني أخاف الله يوم لقائه | واخشى عذابا دائما غير زائل |
فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لاحد حتى لقي الله محمود غير ملوم ولا مذموم ، ثم اقتدت به الائمة من بعده بما قد بلغكم لم يتلطخوا بشئ من بوائقها عليهمالسلام أجمعين وأحسن مثواهم.
ولقد وجهت إليك بمكارم الدنيا والاخرة ، وعن الصادق المصدق رسول الله صلىاللهعليهوآله فان أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثم كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل اوزان الجبال ، وأمواج البحار ، رجوت الله أن يتحامى عنك جل وعز بقدرته (1).
يا عبدالله إياك أن تخيف مؤمنا فان أبي محمد بن علي حدثني ، عن أبيه ، عن جده علي بن أبي طالب عليهمالسلام أنه كان يقول : من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله ، وحشره في صورة الذر لحمه وجسده وجميع أعضائه حتى يورده مورده ، وحدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليهمالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال : من أغاث لهفانا من المؤمنين أغاثه الله يوم لا ظل إلا ظله ، وآمنه يوم الفزع الاكبر ، وآمنه من سوء المنقلب ، ومن قضى لاخيه المؤمن حاجة قضى الله
____________________
(1) ذكر القصة الكيدرى في أنوار العقول مع أشعاره عليهالسلام في قافية اللام وفى الابيات اختلاف يسير.




