مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 75 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 476

ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر اهله الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ، مالهم قاتلهم الله؟! قديرى الحول القلب وجه الحيلة ، ودونه مانع من أمر الله ونهيه ، فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين (1).

والحريجة التقوى ، وقال بعض الشراح في تفسير هذا الكلام : وذلك لجهل الفريقين بثمرة الغدر ، وعدم تمييزهم بينه وبين الكيس ، فانه لما كان الغدر هو التفطن بوجه الحيلة وإيقاعها على المغدور به ، وكان الكيس هو التفطن بوجه الحيلة والمصالح فيما ينبغي ، كانت بينهما مشاركة في التفطن بالحيلة واستخراجها بالاراء ، إلا أن تفطن الغادر بالحيلة التي هو غير موافقة للقوانين الشرعية والمصالح الدينية ، والكيس هو التفطن بالحيلة الموافقة لهما ، ولدقة الفرق بينهما يلبس الغادر غدره بالكيس وينسبه الجاهلون إلى حسن الحيلة كما نسب ذلك إلى معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وأضرابهم ، ولم يعلموا أن حيلة الغادر تخرجه إلى رذيلة الفجور ، وأنه لا حسن لحيلة جرت إلى رذيلة بخلاف حيلة الكيس ومصلحته ، فانها تجر إلى العدل انتهى.

وقد صرح عليه‌السلام بذلك في مواضع يطول ذكرها وكونه عليه‌السلام أعرف بتلك الامور وأقدر عليها ظاهر ، لان مدار المكر على استعمال الفكر في درك الحيل ، ومعرفة طرق المكروهات ، وكيفية إيصالها إلى الغير على وجه لا يشعربه ، وهو عليه‌السلام لسعة علمه كان أعرف الناس بجميع الامور ، والمراد بكونهما في النار كون المتصف بهما فيها والاسناد على المجاز.

12 كا : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يجيئ كل غادر يوم القيامة بامام ما يل شدقه حتى يدخل النار ويجئ كل ناكث بيعة إمام أجذم حتى يدخل النار (2).

____________________

(1) نهج البلاغة الرقم 41 من الخطب.

(2) الكافى ج 2 ص 337.

الصفحة 287 من 476