مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 75 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 476

و «إليه» خبره ، والجملة حالية كيحدثه ، وليس في بعض النسخ «عليه» أولا فبشره مجرور عطفا على وجهه ، وهو أظهر ، ويتحتمل زيادة إليه آخرا كما يومي إليه قولها «إذا أقبلت عليه بوجهك وبشرك» وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إن من شرار عباد الله» إما عذر لما قاله أولا أو لما فعله آخرا أو لهما معا فتأمل جدا.

ونظير هذا الحديث رواه مخالفونا عن عروة بن الزبير قال : حدثتني عائشة أن رجلا استأذن على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : ائذنوا له فلبئس ابن العشيرة ، فلما دخل عليه ألان له القول ، قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله قلت له الذي قلت ثم ألنت له القول؟ قال : يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه الناس أوتركه اتقاء فحشه.

قال عياض قوله : «لبئس» ذم له في الغيبة ، ولارجل عيينة بن حصن الفرازي ولم يكن أسلم حينئذ ، ففيه لا غيبة على فاسق ومبتدع وإن كان قد أسلم ، فيكون عليه‌السلام أراد أن يبين حاله وفي ذلك الذم يعني «لبئس» علم من أعلام النبوة فانه ارتد وجي ء به إلى أبي بكر وله مع عمر خبر ، وفيه أيضا أن المداراة مع الفسقة والكفرة مباحة وتستحب في بعض الاحوال بخلاف المداهنة المحرمة والفرق بينهما أن المدراة بذل الدنيا لصلاح الدين أو الدنيا ، والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا والنبي صلى الله على واله بذل له من دنياه حسن العشرة وطلاقة الوجه ، ولم يرو أنه مدحه حتى يكون ذلك خلاف قول لعائشة ولا من ذي الوجهين ، وهو عليه‌السلام منزه عن ذلك وحديثه هذلا أصل في جواز المداراة وغيبة أهل الفسق والبدع.

وقال القرطبي : قيل أسلم هو قبل الفتح وقيل بعده ، ولكن الحديث دل على أنه شر الناس منزلة عند الله تعالى ، ولا يكون كذلك حتى يختم له بالكفر والله سبحانه أعلم بما ختم له ، وكان من المؤلفة ، وجفاة الاعراب ، وقال النخعي : دخل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بغير إذن ، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : وأنى الاذن؟ فقال : ما استأذنت على أحد من مضر فقالت عائشة : من هذا يا رسول الله؟ قال : هذا أحمق مطاع ، وهو على ما ترين سيد قومه ، وكان يسمى الاحمق المطاع ، وقال الابى :

الصفحة 282 من 476