مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 75 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 476

لله تعالى لمخالفته في النهى ، والعزم على ترك المواعدة انتهى ، ونحوه قال الشارح الجديد لكنه قال في الاول : ولا يلزمه تفصيل ما اغتاب إلا إذا بلغه على وجه أفحش انتهى ولا بأس به.

وقال الشهيد الثاني قدس الله لطيفه : اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ، ليخرج من حق الله سبحانه وتعالى ثم يستحل المغتاب ليحله ، فيخرج عن مظلمته ، وينبغي أن يستحله ، وهو حزين متأسف نادم على فعله ، إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون نادما فيكون قد قارف معصية اخرى ، وقد ورد في كفارتها حديثان : أحدهما قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كفارة من اغتبته أن تستغفر له ، والثاني قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من كانت عنده في قبله مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولادرهم ، يؤخذ من حسناته فان لم تكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته.

ويمكن أن يكون طريق الجمع حمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب ، فينبغي له الاقتصار على الدعاء له والاستغفار ، لان في الاستحلال منه إثارة للفتنة ، وجلبا للضغاين ، وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة ، وحمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة ويستحب للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة استحبابا مؤكدا قال الله تعالى : «خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين» (1) فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا جبرئيل ما هذا العفو؟ قال : إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك وتعطي من حرمك ، وفي خبر آخر : إذا جثت الامم بين يدي الله تعالى يوم القيامة نودوا : ليقم من كان أجره على الله تعالى فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا عن مظلمته وروي عن بعضهم أن رجلا قال له : إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه طبقا من الرطب وقال : بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فأردت أن اكافيك عليها ، فأعذرني

____________________

(1) الاعراف : 199.

الصفحة 243 من 476