سيده قهرا بلا ثمن وردوه إلى بلادهم ، وملكوه عليهم ، فجاء سيده وادعى عليهم ورفع أمره إلى النجاشي وهو لا يعرفه ، فحكم له عليهم وقال : اعطوه إما الغلام وإما ثمنه فأدوا إليه الثمن.
والتواضع هو إظهار الخشوع والخضوع والذل والافتقار إليه تعالى عند ملاحظة عظمته ، وعند تجدد نعمه تعالى أو تذكرها ، ولذا استحبت سجدة الشكر في هذه الامة ، وورد مثل هذا التذلل بلبس أخس الثياب وأخشنها ، وإيصال مكارم البدن إلى التراب في بعض صلوات الحاجة ، «تزيد صاحبها كثرة» أي في الاموال والاولاد والاعوان في الدنيا ، وفي الاجر في الاخرة «وإن التواضع» أي عدم التكبر والترفع وإظهار التذلل لله وللمؤمنين ، يوجب رفع صاحبه في الدنيا والاخرة.
24 كا : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : سمعته يقول : إن في السماء ملكين موكلين بالعباد ، فمن تواضع لله رفعاه ، ومن تكبر وضعاه (1).
بيان : رفعاه أي بالثناء عليه أو باعانته في حصول المطالب ، وتيسر أسباب العزة والرفعة في الدارين ، وفي التكبر بالعكس فيهما.
25 كا بالاسناد ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالرحمان بن الحجاج ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : أفطر رسول الله عشية خميس في مسجد قبا ، فقال : هل من شراب فأتاه أوس بن خولي الانصاري بعس مخيض بعسل ، فلما وضعه على فيه نحاه ثم قال : شرابان يكتفي بأحدهما من صاحبه لا أشربه ولا احرمه ، ولكن أتواضع لله ، فان من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر خفضه الله ، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ، ومن بذر حرمه الله ، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله (2).
ين : في كتاب الزهد ، عن ابن أبي عمير مثله إلا أنه قال : بعس من لبن مخيض بعسل (3).
____________________
(1 و 2) الكافي ج 2 ص 122.
(3) مر بلفظه تحت الرقم : 14.




