الكلام في أنها هل هي واجبة أو مستحبة؟ وعلى الاول هل تركها موجب للعقوق أم لا ، بحيث إذا قال لهما اف خرج من العدالة واستحق العقاب فالظاهر أنه بمحض إيقاع هذه الامور نادرا لا يسمى عاقا ما لم يستمر زمان ترك برهما ، ولم يكونا راضيين عنه ، لسوء أفعاله وقلة احترامه لهما ، بل لا يبعد القول بأن هذه الامور إذا لم يصر سببا لحزنهما ، ولم يكن الباعث عليها قلة اعتنائه بشأنهما ، واستخفافهما لم تكن حراما بل هي من الاداب المستحبة ، وإذا صارت سبب غيظهما واستمر على ذلك يكون عاقا وإذا رجع قريبا وتداركهما بالاحسان وأرضاهما ، لم تكن في حد العقوق ولا تعد من الكبائر.
ويؤيده ما رواه الصدوق في الصحيح (1) قال : سأل عمر بن يزيد أبا عبدالله عليهالسلام عن إمام لا بأس به ، في جميع اموره عارف ، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه؟ قال : لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا ، والاحوط ترك الجميع وسيأتي الاخبار في ذلك إنشاء الله.
4 كا : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : يأتي يوم القيامة شئ مثل الكبة فيدفع في ظهر المؤمن فيدخله الجنة ، فيقال : هذا البر (2).
بيان : «مثل الكبة» أي الدفعة والصدمة ، أو مثل الكبة الغزل في الصغر ، أو مثل البعير في الكبر. قال الفيروز آبادي (3) الكبة الدفعة في القتال والجري ، والحملة في الحرب والزحام ، والصدمة بين الجبلين (4) ومن الشتاء شدته ودفعته والرمي في الهوة وبالضم الجماعة ، والجروهق من الغزل والابل العظيمة والثقل.
____________________
(1) فقيه من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 248 ، (ط النجف تحت الرقم 24 من باب الجماعة وفضلها.
(2) الكافى ج 2 : 158.
(3) القاموس ج 1 : 121.
(4) بين الخيلين ، هو الصحيح.




