مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 74 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 429

أو طريق وهو يستغيث فلا يغاث تعينه حتى يحمل عليه متاعه ، وتركبه وتنهضه حتى يلحق القافلة ، وأنت في ذلك كله معتقد لموالاة محمد وآله الطيبين وأن الله يزكي أعمالك ويضاعفها بموالاتك لهم وبراءتك من أعدائهم ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ألا فلا تتكلوا على الولاية وحدها ، وأدوا مابعدها من فرائض الله ، وقضاء حقوق الاخوان ، واستعمال التقية فانهما اللذان يتمان الاعمال وينقصان بهما.

34 م : ألا وإن أعظم فرائض الله عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائنا استعمال التقية على أنفسكم وإخوانكم ومعارفكم ، وقضاء حقوق إخوانكم في الله ألا وإن الله يغفر كل ذنب بعد ذلك ولا يستقصي فأما هذان فقل من ينجو منهما إلا بعد مس عذاب شديد ، إلا أن يكون لهم مظالم على النواصب والكفار ، فيكون عذاب هذين على اولئك الكفار والنواصب ، قصاصا بمالكم عليهم من الحقوق ، ومالهم إليكم من الظلم ، فاتقوا الله ولا تتعرضوا المقت الله بترك التقية ، والتقصير في حقوق إخوانكم المؤمنين.

35 جع : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا رأس له ومثل مؤمن لا يرعى حقوق إخوانه المؤمنين كمثل من حواسه كلها صحيحة وهو لا يتأمل بعقله ، ولا يبصر بعينه ، ولا يسمع باذنه ، ولا يعبر بلسانه عن حاجته ، ولا يدفع المكاره عن نفسه بالادلاء بحججه ، ولا يبطش لشئ بيديه ولا ينهض إلى شئ برجليه ، فذلك قطعة لحم قد فاتته المنافع ، وصار غرضا لكل المكاره ، فلذلك المؤمن إذا جهل حقوق إخوانه ، فانه فوات حقوقهم فكان [ بمنزلة ] العطشان بحضرة الماء البارد ، فلم يشرب حتى طفى (1) وبمنزلة ذي الحواس لم يستعمل شيئا منها لدفاع مكروه ولا لانتفاع محبوب ، فاذا هو مسلوب كل نعمة ، مبتلى بكل آفة.

وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : التقية من أفضل أعمال المؤمنين ، يصون بها نفسه وإخوانه عن الفاجرين ، وقضاء حقوق الاخوان أشرف أعمال المتقين ، يستجلب مودة الملائكة المقربين ، وشوق الحور العين.

____________________

(1) أى مات.

الصفحة 229 من 429