مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 74 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 429

لا بالناس ، ولذلك يجب على الناس صلتهم ، أو المراد به قرابة المؤمنين بالقرابة المعنوية الايمانية ، فان حق والدي النسب على الناس ، لانهما صارا سببين للحياة الظاهرية الدنيوية وحق ذوي الارحام لاشتراكهما في الانتساب بذلك ، والرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وأميرالمؤمنين عليه‌السلام أبوا هذه الامة لصيرورتهما سببا لوجود كل شئ وعلة غائية لجميع الموجودات كما ورد في الحديث القدسي لولا كما لما خلقت الافلاك.

وأيضا صارا سببين للحياة المعنوية الابدية بالعلم والايمان لجميع المؤمنين ولا نسبة لهذه الحياة بالحياة الفانية الدنيوية ، وبهذا السبب صار المؤمنون إخوة فبهذه الجهة صارت قرابة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قرابتهم وذوي أرحامهم ، وأيضا قال الله تعالى : «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم» (1) وفي قراءة أهل البيت عليهم‌السلام «وهو أب لهم» فصار النبي وخديجة أبوا هذه الامة وذريتهما الطيبة ذوي أرحامهم فبهذه الجهات صاروا بالصلة أولى وأحق من جميع القرابات.

وقوله عليه‌السلام «ورحم كل ذي رحم» يحتمل وجوها : الاول أن يكون عطفا على ضمير «هو» أي قوله «الذين يصلون» نزل فيهم ، وفي رحم كل ذي رحم الثاني أن يكون مبتدءا محذوف الخبر أي : ورحم كل ذي رحم داخلة فيها أيضا الثالث أن يكون معطوفا على رحم آل محمد أي المتعلقة بالعرش رحم آل محمد وكل رحم ، فالاية يحتمل اختصاصها برحم آل محمد ، بل هو حينئذ أظهر لكن سيأتي ما يدل على التعميم وقوله تعالى «أن يوصل» بدل من ضمير به.

76 كا : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن قول الله جل ذكره «واتقوا الله الذي تسائلون به و الارحام إن الله كان عليكم رقيبا» قال فقال : هي أرحام الناس إن الله عزوجل أمر بصلتها وعظمها ، ألا ترى أنه جعلها منه (2).

بيان : قوله عليه‌السلام «هي أرحام الناس» أي ليس المراد هنا رحم آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________

(1) الاحزاب : 6.

(2) الكافى ج 2 ص 150. والاية في سورة النساء : 1.

الصفحة 116 من 429