مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 415

فاذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي يظهر من مجموع الآيات والاخبار على ما نفهمه أن الدنيا المذمومة مركبة من مجموع أمور يمنع الانسان من طاعة الله وحبه ، وتحصيل الاخرة ، فالدنيا والاخرة ضرتان متقابلتان ، فكلما يوجب رضى الله سبحانه وقربه فهو من الاخرة ، وإن كانبحسب الظاهر من أعمال الدنيا كالتجارات والصناعات والزراعات التي يكون المقصود منها تحصيل المعيشة للعيال ، لامره تعالى به وصرفها في وجوه البر ، وإعانة المحتاجين والصدقات ، وصون الوجه عن السؤال وأمثال ذلك ، فان هذه كلها من أعمال الاخرة ، وإن كان عامة الخلق يعدونها من الدنيا.

والرياضات المبتدعة ، والاعمال الريائية ، وإن كان مع الترهب وأنواع المشقة فانها منالدنيا لانها مما يبعد عن الله ولا يوجب القرب إليه ، كأعمال الكفار والمخالفين ، فرب مترهب متقشف يعتزل الناس ويعبد الله ليلا ونهارا ، وهو أحب الناس للدنيا ، وإنما يفعل ذلك ليخدع الناس ويشتهر بالزهد والورع وليس في قلبه إلا جلب قلوب الناس ، ويحب المال والجاه والعزة ، وجميع الامور الباطلة أكثر من ساير الخلق ، وجعل ترك الدنيا ظاهرا مصيدة لتحصيلها ، ورب تاجر طالب للاجر لا يعده الناس شيئا وهو من الطالبين للاخرة لصحة نيته وعدم حبه للدنيا.

وجملة القول في ذلك أنالمعيار في العلم بحسن الاشياء وقبحها وما يجب فعلها وتركها الشريعة المقدسة ، وماصدر في ذلك عن اهل بيت العصمة صلوات الله عليهم ، فما علم من الآيات والاخبار أن الله سبحانه أمر به وطلبه من عباده ، سواء كان صلاة أو صوما أو حجا أو تجارة أو زراعة أو صناعة أو معاشرة للخلق أو عزلة أو غيرها وعملها بشرائطها وآدابها بنية خالصة فهي من الاخرة وما لم يكن كذلك فهو من الدنيا المذمومة المبعدة عن الله وعن الاخرة.

وهي على انواع فمنها ما هو حرام ، وهو ما يستحق به العقاب ، سواء كان عبادة مبتدعة أو رياء وسمعة أو معاشرة الظلمة أو ارتكاب المناصب المحرمة أو تحصيل

الصفحة 63 من 415