مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 415

بل معين لحصوله والمراد بزهرة الدنيا بهجتها أونضارتها أو متاعها تشبيها له بزهرة النبات ، لكونها أقل الريا حين ثباتا ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : «ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحيوة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى» (1).

قال في القاموس : الزهرة ويحرك النبات ونوره أو الاصفر منه ، ومن الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها انتهى ، قوله عليه‌السلام : «في هذه الادنيا» الاشارة للتحقير «وإن زهد» اي بالغ في الزهد ، وكذا قوله : «وإن حرص» أو المراد بقوله : «وإن زهد» وإن سعى في صرفها عن نفسه ، وبقوله : «وإن حرص» أي بالغ في تحصيلها ، فالمراد بالزهد والحرص الاولين القلبيان ، وبالآخرين الجسمانيان.

والحاصل أن الرزق لكل أحد مقدر ، وإن كان وصولها إليه مشروطا بقدر من السعي على ما أمره الشارع من غير إفراط يمنعه عن الطاعات ، ولا تقصير كثير بترك السعي مطلقا ، ولا مدخل لكثرة السعي في كثرة الرزق ، فمن ترك الطاعات وارتكب المحرمات في ذلك ، حرم ثواب الآخرة ، ولا يزيد رزقه في الدنيا فهو مغبون ، وهذا على القول بأن مقدار الرزق معين مقدر ، ولا يزيد بالسعي ، ولا ينقص بتركه ، وعلى القول بأن الرزق المقدر الواجب على الله تعالى هو القدر الضروري ويزيد بالكسب بالسعي ، فيحتاج الخبر إلى تأويل بعيد ، وسيأتي الكلام فيه في محله إنشاء الله تعالى.

25 كا : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى الخثعمي عن طلحة بن زيد ، عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال : ما أعجب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شئ من الدنيا إلا أن يكون فيها جائعا خائفا (2).

بيان : «إلا أن يكون فيها» كأن الاستثناء منقطع ، ويحتمل الاتصال

____________________

(1) طه : 131.

(2) الكافي ج 2 ص 129.

الصفحة 53 من 415