ميل الطبع السليم إليه ، وأثبت له الحلاوة على الاستعارة المكنية والتخييلية أو استعار لفظ الحلاوة لاثارة الايمان التي تلتذ الروح بها «حيت لا يبالي من أكل الدنيا» يحتمل أن يكون «من» اسم موصول ، «وأكل» فعلا ماضيا ، وأن يكون «من» حرف جر «وأكل» مصدرا ، فعلى الاول المعنى أنه لا يعتني بشأن الدنيا بحيث لا يحسد أحدا عليها ، ولو كانت كلها لقمة في فم كلب لم يغتم لذلك ولم ير ذلك له كثيرا وعلى الثاني ايضا يرجع إلى ذلك أو المعنى لا يعتني بأكل الدنيا والتصرف فيها.
21 كا : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن ابي حمزة ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : إن من أعون الاخلاق على الدين الزهد في الدنيا (1).
بيان : «إن من أعون الاخلاق» الخ وذلك لان الاشتغال بالدنيا وصرف الفكر في طرق تحصيلها ، ووجه ضبطها ، ورفع موانعها ، مانع عظيم من تفرغ القلب للامور الدينية وتفكره فيها ، بل حبها لا يجتمع مع حب الله تعالى وطاعته وطلب الآخرة ، كما روي أن الدنيا والآخرة ضرتان إذ الميل بأحدهما يضر بالآخر.
22 كا : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلى بن محمد ، عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري ، عن علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه أن رجلا سال علي بن الحسين عليهماالسلام عن الزهد فقال : عشرة اشياء فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع ادنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا ، الا وإن الزهد في آية من من كتاب الله عزوجل «لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (2).
____________________
(1) الكافي ج 2 ص 128.
(2) الكافي ج 2 ص 128 ، والاية في سورة الحديد : 23.




