مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 415

العقل ، بل بما يكمله من خوف النار وحب الملك الغفار.

19 كا : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن الهيثم بن واقد الحريري ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام (1).

بيان : قال في المغرب : زهد في الشئ وعن الشئ زهدا وزهادة إذا رغب عنه ولم يرده ، ومن فرق بين زهد فيه وعنه فقد أخطأ وقال في عدة الداعي : روي أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سأل جبرئيل عليه‌السلام عن تفسير الزهد فقال جبرئيل عليه‌السلام : الزاهد يحب من يحب خالقه ، ويبغض من يبغض خالقه ، ويتحرج من حلال الدنيا ، ولا يلتفت إلى حرامها ، فان حلالها حساب وحرامها عقاب ، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه ، ويتحرج من الكلام فيما لا يعنيه كما يتحرج من الحرام ، ويتحرج من كثرة الاكل كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتها ويتحرج من حطام الدنيا وزينتها كما يجتنب النار أن يغشاها ، وأن يقصر أمله وكان بين عينيه أجله. و «الحكمة» العلوم الحقة المقرونة بالعمل أو العلوم الربانية الفائضة من الله تعالى بعد العمل بطاعته ، وقد مر تحقيقها في كتاب العقل وغيره.

قال الراغب : الحكمة إصابة الحق بالعلم والعقل ، فالحكمة من الله تعالى معرفة الاشياء وإيجادها على غاية الاحكام ، ومن الانسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات ، وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله تعالى : «ولقد آتينا لقمان الحكمة» (2) ونبه على جملتها بما وصفه بها انتهى (3).

قوله عليه‌السلام : «داءها ودواءها» كأنه بدل اشتمال للعيوب ، اي المراد بتبصير العيوب أن يعرفه أدواء الدنيا من ارتكاب المحرمات ، والصفات الذميمة المتفرعة

____________________

(1) الكافي ج 2 ص 128.

(2) لقمان : 12.

(3) المفردات : 127.

الصفحة 48 من 415