مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 397 من 415

بيان : قيل : قوله «كافرا» حال عن العبد ، فلا يلزم أن يكون كفره مخلوقا لله تعالى.

أقول : كأنه على المجاز ، فانه تعالى لما خلقه عالما بأنه سيكفر فكأنه خلقه كافرا ، أو الخلق بمعنى التقدير ، والمعاصي يتعلق بها التقدير ببعض المعاني كما مر تحقيقه ، وكذا تحبيب الشر إليه مجاز فانه لما سلب عنه التوفيق لسوء أعماله وخلى بينه وبين نفسه وبين الشيطان ، فأحب الشر ، فكأن الله حببه إليه قال سبحانه «حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان» (1) وإن كان الظاهر أن الخطاب لخلص المؤمنين.

«فيقرب منه» اي العبد من الشر أو الشر من العبد وعلى التقديرين كأنه كناية عن ارتكابه ، وقال الجوهري : يقال فيه جبرية وجبروة وجبروت وجبورة مثال فروجه أي كبر (2) وغلظ الوجه كناية عن العبوس أو الخشونة وقلة الحياء «وكشف الله ستره» كناية عن ظهور عيوبه للناس ، وقيل : المراد كشف ستره الحاجز بينه وبين القبايح ، وهو الحياء ، فيكون تأكيدا لما قبله ، واقول : الاول اظهر كما ورد في الخبر.

«وركب المحارم» اي الصغائر مصرا عليها لقوله «فلم ينزع عنها» أي لم يتركها «ثم ركب معاصي الله» أي الكبائر ، وقيل : المراد بالاول الذنوب مطلقا ، وبالثاني حبها أو استحلالها بقرينة قوله «وأبغض طاعته» لان بغض الطاعة يستلزم حب المعصية ، أو المراد بها ذنوبه بالنسبة إلى الخلق ، والوثوب على الناس كناية عن المجادلات والمعارضات.

2 كا : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : لمتان : لمة من الشيطان ، ولمة من الملك

____________________

(1) الحجرات : 7.

(2) الصحاح ص 608.

الصفحة 397 من 415