مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 415

البهايم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم وأخذوا بعض ما في أيديهم ، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم (1).

بيان : «خمس» مبتدأ مع تنكيره مثل كوكب انقض الساعة ، والجملة الشرطية خبره أو خمس فاعل فعل محذوف أي تكون خمس ، والفاحشة الزنا ، وفي القاموس السنة الجدب والقحط والارض المجدبة ، والجمع سنون ، وفي النهاية السنة الجدب ، يقال : أخذتهم السنة إذا أجدبوا وأقحطوا ، والمؤنة القوت ، وشدة المؤنة ضيقها ، وعسر تحصيلها.

وقيل : يترتب على كل واحد منها عقوبة تناسبه ، فان الاول لما كان فيه تضييع آلة النسل ، ناسبه الطاعون الموجب لانقطاعه ، والثاني لما كان القصد فيه زيادة المعيشة ناسبه القحط وشدة المؤنة وجور السلطان بأخذ المال وغيره ، والثالث لما كان فيه منع ما أعطاه الله بتوسط الماء ناسبه منع نزول المطر من السماء ، والرابع لما كان فيه ترك العدل والحاكم العادل ناسبه تسلط العدو وأخذ الاموال ، والخامس لما كان فيه رفض الشريعة وترك القوانين العدلية ناسبه وقوع الظلم بينهم وغلبة بعضهم على بعض.

واقول : يمكن أن يقال : لما كان في الاول مظنة تكثير النسل ، عاملهم الله بخلافه ، وفي الثالث لما كان غرضهم توفير المال منع الله القطر ليضيق عليهم ، واشار بقوله : «ولولا البهائم لم يمطروا» إلى أن البهايم لعدم صدور المعصية منهم وعدم تكليفهم استحقاقهم للرحمة أكثر من الكفرة ، وأرباب الذنوب والمعاصي ، كما دلت عليه قصة النملة ، واستسقاؤها وقولها : اللهم لا تؤاخذنا بذنوب بني آدم ، ويؤمي إليه قوله تعالى : «بل هم أضل سبيلا» (2).

والمراد بنقض عهد الله وعهد رسوله نقض الامان والذمة التي أمر الله برعايتها والوفاء بها ، وإذا خفرت الذمة أديل لاهل الشرك من أهل الاسلام ، وهو الظاهر

____________________

(1) الكافي ج 2 ص 373. (2) الفرقان : 44.

الصفحة 368 من 415