مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 415

وكان معه يأس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب وصار حزنا ولذلك يصفر اللون ، وان كان الغضب على نظير يشك فيه تولد منه تردد بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ، ويضطرب.

وبالجملة فقوة الغضب محلها القلب ومعناها غليان دم القلب ، لطلب الانتقام وانما يتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع الموذيات ، قبل وقوعها ، والى التشفي والانتقام بعد وقوعها ، والانتقام قوت هذه القوة وشهوتها ، وفيه لذتها ، ولا تسكن الا به.

ثم الناس في هذه القوة على درجات ثلاث في اول الفطرة وبحسب ما يطرأ عليها من الامور الخارجة من التفريط والافراط والاعتدال ، اما التفريط فبفقد هذه القوة او ضعفها بان لايستعملها فيما هو محمود عقلا وشرعا مثل دفع الضرر عن نفسه على وجه سائغ ، والجهاد مع أعدائه والبطش عليهم ، واقامة الحدود على الوجه المعتبر ، والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فتحصل فيه ملكة الجبن بل ينتهي إلى عدم الغيرة على حرمه وأشباه ذلك.

وهذا مذموم معدود من الرذايل النفسانية ، وقد وصف الله تعالى الصحابة بالشدة والحمية ، فقال «أشداء على الكفار» (1) وقال تعالى «يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم» (2) وانما الغلظة والشة من آثار قوة الحمية وهو الغضب ، واما الافراط فهو الاقدام على ماليس بالجميل ، واستعمالها فيما هو مذموم عقلا وشرعا مثل الضرب والبطش والشتم والنهب والقتل والقذف وأمثال ذلك مما لايجوزه العقل والشرع.

واما الاعتدال فهو غضب ينتظر اشارة العقل والدين ، فينبعث حيث تجب الحمية ، وينطفي حيث يحسن الحلم ، وحفظه على حد الاعتدال هو الاستقامة التي كلف الله تعالى به عباد ، وهو الوسط الذي وصفه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث قال : ____________________

(1) الفتح : 29

(2) التحريم : 9

الصفحة 269 من 415