مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 415

وقال عليه‌السلام : لا غنى مع فجور ، ولا راحة لحسود ، ولا مودة لملوك.

وقال لقمان لابنه : إياك والحسد ، فانه يتبين فيك ، ولا يتبين فيمن تحسده.

30 المجازات النبوية : قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

بيان : قال السيد رضی‌الله‌عنه في شرح هذا الخبر : هذه استعارة والمراد أن الحسد مخرج لصاحبه إلى الاقدام على المعاصي ، والارتكاس في المهاوي ، فيقع في الدماء الحرام ، ويحتطب في حمائل الآثام ، ويشرع في نقل النعم من أماكنها وإزعاجها عن مواطنها ، فيكون عقاب هذه المحظورات محبطا لحسناته ، ومسقطا لثواب طاعاته ، على المذهب الذي أشرنا إليه فيما تقدم ، فيصير الحسد الذي هو السبب في استحقاق العقاب ، وإحباط الثواب ، كأنه يأكل تلك الحسنات ، لانه يذهبها ويفنيها ، ويسقط أعيانها ويعفيها.

وإنما شبه عليه‌السلام في أكله الحسنات بالنار التي تأكل الحطب لان الحسد يجري في قلب الانسان مجرى النار ، لاهتياجه واتقاده وإرماضه وإحراقه ، ومن هناك قال بعضهم : ما رأيت ظالما اشبه بمظلوم من الحاسد نفس يتضور ، وزفير يتردد ، وحزن يتجدد (1).

31 الشهاب : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب القدر.

الضوء : كاد وعسى كلاهما من أفعال المقاربة ، وكاد مشبه بعسى ، وعسى مشبه بلعل ، فلذلك لم يتصرف لانه مشبه بحرف ، والحرف لا يتصرف ، وكاد اشد مقاربة من عسى ، وإنما لم يأت من عسى الفعل المضارع ، لان فيه معنى الطمع ، والطمع لا يصح إلا في المستقبل فلو بني منه المضارع لصلح للحال والاستقبال معا ، والطمع لا يصح في الحال ، فلذلك اقتصر فيه على الماضي ، وعسى ترفع الاسم وتنصب الخبر ، إلا أن خبره لا يكون إلا فعلا مضارعا يدخله «أن»

____________________

(1) المجازات النبوية ص 140 ، وفيه : نفس يتصعد.

الصفحة 257 من 415