وتمنيا أن يكون لك مثله وقال الطبرسي رحمه الله : (1) اي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم وأنعمنا عليهم به أمثالا في النعم من الاولاد والاموال وغير ذلك. وقيل : لا تنظرن إلى ما في أيديهم من النعم ، وقيل : ولا تنظرن ولا يعظمن في عينيك ولا تمدهما إلى ما متعنا به اصنافا من المشركين نهى الله رسوله عن الرغبة في الدنيا ، فحظر عليه أن يمد عينيه إليها وكان عليهالسلام لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا.
7 كا : عن علي ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن الفضيل ابن عياض ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : إن المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط (2).
بيان : هو بحسب الظاهر إخبار بأن الحاسد منافق كما مر ، وبحسب المعنى أمر بطلب الغبطة وترك الحسد ، وقد مر معناهما. لا يقال : المغتبط يتمنى فوق مرتبته ، والافضل من نعمته ، فهو ساخط بالنعمة ، غير راض بالقسمة ، كالحاسد وإلا فما الفرق؟ لانا نقول : الفرق أن الحاسد غير راض بالقسمة ، حيث تمنى أن يكون قسمته ونصيبه للغير ، ونصيب الغير له ، فهو راد للقسمة قطعا ، وأما المغتبط فقد رضي أن يكون مثل نصيب الغير له ، ورضي ايضا بنصيبه إلا أنه لما جوز أن يكون له ايضا مثل نصيب ذلك الغير ، وكان ذلك ممكنا في نفسه ، ولم يعلم امتناعه بحسب التقدير الازلي ، ولم يدل عدم حصوله على امتناعه ، لجواز أن يكون حصوله مشروطا بشرط كالتمنى والدعاء ونحوهما ، وهذا مثل من وجد درجة من الكمال يسأل الله تعالى ويطلب منه التوفيق لما فوقها.
8 مع (3) لى : عن الصادق عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اقل الناس لذة الحسود (4).
____________________
(1) مجمع البيان ج 6 ص 345 في آية الحجر : 88.
(2) الكافي ج 2 ص 307.
(3) معانى الاخبار : 195.
(4) أمالي الصدوق : 14 ، وفي نسخة الكمباني بعد ذلك بياض نحو سطر.




