قد قدر للمحسود الخير والنعمة ، وهو يسعى في إزالة ذلك عنه وقيل : الحسد منصف لانه يبدء بصاحبه ، وقيل الحسود لا يسود. وقيل : الحسد يأكل الجسد.
و «كاد» يعطي أنه قرب الفعل ولم يكن ، ويفيد في الحديث شدة تاثير الفقر والحسد وإن لم يكونا يغلبان القدر ، ويقال : إن «كاد» إذا أوجب به الفعل دل على النفي وإذا نفي دل على الوقوع انتهى.
وقريب منه ما قيل : فيه مبالغة في تأثير الحسد في فساد النظام المقدر للعالم فانه كثيرا ما يبعث صاحبه على قتل النفوس ، ونهب الاموال ، وسبي الاولاد وإزالة النعم ، حتى أنه غير راض بقضاء الله وقدره ، ويطلب الغلبة عليهما ، وهو في حد الشرك بالله.
الثاني ما قيل : إن المعنى أن الحسد قد يغلب القدر ، بأن يزيد في المحسود ما قدر له من النعمة.
الثالث أن يكون المراد غلبة القدر بتغيير نعمة الحاسد ، وزوال ما قدر له من الخير.
الرابع أن يكون المراد كاد أن يغلب الحسد في الوزر والاثم القول بالقدر مع شدة عذاب القدرية.
الخامس أن يكون إشارة إلى تأثير العين ، فان الباعث عليه الحسد كما فسر جماعة من المفسرين قوله تعالى : «ومن شر حاسد إذا حسد» بإصابة العين (1).
5 كا : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن معاوية بن وهب قال : قال أبوعبدالله عليهالسلام : آفة الدين الحسد والعجب والفخر (2).
بيان : الحسد والعجب من معاصي القلب والفخر من معاصي اللسان ، وهو
____________________
(1) وفي شرح الكافي ج 2 ص 288 و 289 تتمة وافية لهذا الكلام تبحث عن اصابة العين وأنها حق ، راجعه.
(2) الكافي ج 2 ص 307.




