مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 415

الفقير إذا نظر إلى شدة حاجته ، وحاجة عياله ، ورأى نعمة جزيلة مع الظلمة والفسقة وغيرهم ، ربما يقول : ما هذا الانصاف من الله ، وماهذه القسمة التي لم تقع على العدل ، فان لم يعلم شدة حاجتي ففي علمه نقص ، وإن علم ومنع مع القدرة على الاعطاء ففي جوده نقص ، وإن منع لثواب الآخرة ، فان قدر على إعطاء الثواب بدون هذه المشقة الشديدة فلم منع؟ وإن لم يقدر ففي قدرته نقص.

ومع هذا يضعف اعتقاده بكونه عدلا جوادا كريما مالكا لخزائن السماوات والارض ، وحينئذ يتسلط عليه الشيطان ، ويذكر له شبهات حتى يسب الفلك والدهر وغيرهما ، وكل ذلك كفر أو قريب منه ، وإنما يتخلص من هذه الامور من امتحن الله قلبه للايمان ، ورضي عن الله سبحانه في المنع والاعطاء ، وعلم أن كل ما فعله بالنسبة إليه فهو خير له ، وقليل ما هم.

الثالث ماذكره الراوندي قدس‌سره في كتاب شرح الشهاب كما سيأتي حيث قال : معنى الحديث والله أعلم أنه إشارة إلى أن الفقير يسف إلى المآكل الدنية والمطاعم الوبية ، وإذا وجد أولاده يتضورون من الجوع والعرى ، ورأى نفسه لا يقدر على تقويم أودهم ، وإصلاح حالهم ، والتنفيس عنهم ، كان بالحري أن يسرق ويخون ، ويغصب وينهب ، ويستحل أموال الناس ، ويقطع الطريق ويقتل المسلم ، أو يخدم بعض الظلمة ، فيأكل مما يغصبه ويظلمه ، وهذا كله من افعال من لا يحاسب نفسه ولا يؤمن بيوم الحساب ، فهو قريب إلى أن يكون كافرا بحتا وفي الاثر : عجبت لمن له عيال وليس له مال كيف لا يخرج على الناس بالسيف انتهى.

واقول : المعاني متقاربة ، والمآل واحد ، وأما قوله عليه‌السلام : «وكاد الحسد أن يغلب القدر» فيه ايضا وجوه : الاول ما ذكره الراوندي ره في الكتاب المذكور على ما سيجئ أيضا حيث قال : المعنى أن للحسد تأثيرا قويا في النظر في إزالة النعمة عن المحسود ، أو التمني لذلك ، فانه ربما يحمله حسده على قتل المسحود وإهلاك ماله ، وإبطال معاشه ، فكأنه سعى في غلبة المقدور ، لان الله تعالى

الصفحة 247 من 415