مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 415

أومفعول مطلق لفعل محذوف ، اي أعجب عجبا فعلى الاول «للمتكبر» (1) صفة لقوله «عجبا» وعلى الثاني خبر مبتدأ محذوف بتقدير هو للمتكبر ، والضمير المحذوف راجع إلى عجبا.

وقال النحويون لا يمكن أن يكون صفة لعجبا لان الفعل كما لا يكون موصوفا فكذلك النائب الوجوبي له لا يكون موصوفا ، وحذف الفعل وإقامة المصدر مقامه في تلك المواضع واجب.

واقول : هذا الخبر وأمثاله نسخ أدوية من الحكماء الربانية ، لمعالجة أعظم الادواء الروحانية ، وهو الفخر المترتب على الكبر ، وحاصلها أن في الانسان كثير من صفات النقصان ، وإن كان فيه كمال فمن رب الانس والجان ، فلا يليق به أن يفتخر على غيره من الاخوان ، وفيها إشعار بأن دفع هذا المرض باختياره ، وعلاجة مركب من أجزاء علمية وعملية.

فأما العلمية فبأن يعرف الله سبحانه بجلاله ، ويوحده في ذاته وصفاته وأفعاله وأن يعلم أن كل موجود سواه مقهور مغلوب عاجز لا وجود له إلا بفيض جوده ورحمته ، وأن الانسان مخلوق عن أكثف الاشياء وأخسها وهو التراب ، ثم النطفة النجسة القذرة ، ثم العلقة ، ثم المضغة ، ثم العظام ، ثم الجنين الذي غذاؤه دم الحيض ، ثم يصير في القبر جيفة منتنة يهرب منه اقرب الناس إليه.

وهو فيما بين ذلك ينقلب من طور إلى طور ، ومن حال إلى حال ، من مرض إلى صحة ، ومن صحة إلى مرض ، إلى غير ذلك من أحوال المتبادلة ، وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، ولا حياة ولا نشورا ، وإلى هذا أشار عليه‌السلام بقوله : «وهو فيما بين ذلك مايدري ما يصنع به» ثم لا يعلم ما يأتي عليه في البرزخ والقيامة ، كما ذكرنا سابقا في باب الكبر (1).

وأنه يعلم أن استكمال كل شئ سواء كان طبيعيا أو إراديا لا يتحقق إلا بالانكسار والضعف ، فان العناصر ما لم ينكسر صورة كيفياتها الصرفة ، لم تقبل صورة كمالية معدنية أو نباتية أوحيوانية ، أو إنسانية ، والبذر ما لم يقع في

____________________

(1) يريد باب الكبر من الكافي ، وقد مر في صدر الباب.

الصفحة 230 من 415