مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 415

من رحمته ، وله عذاب أليم.

واقول : يحتمل أن لا يكون تخصيص الملك لكون الصارف فيه أكثر ، بل لكونه أقوى على الظلم وأقدر.

وفي الصحاح أقل افتقر ، وقال الراغب : الخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للانسان من نفسه ، ومنها يتأول لفظ الخيل ، لما قيل : إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة (1) ، وفي النهاية : فيه من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه ، الخيلاء بالضم والكسر الكبر والعجب ، يقال : اختال فهو مختال وفيه خيلاء ومخيلة أي كبر.

15 كا : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن مروك بن عبيد ، عمن حدثه عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إن يوسف عليه‌السلام لما قدم عليه الشيخ يعقوب عليه‌السلام دخله عز الملك فلم ينزل إليه ، فهبط عليه جبرئيل فقال : يا يوسف ابسط راحتك فخرج منها نورساطع ، فصار في جو السماء ، فقال يوسف عليه‌السلام : ما هذا النور الذي خرج من راحتي؟ فقال : نزعت النبوة عن عقبك ، عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب ، فلا يكون من عقبك نبي (2).

بيان : الملك بضم الميم وسكون اللام السلطنة ، وبفتح الميم وكسر اللام السلطان ، وبكسر الميم وسكون اللام ما يملك وإضافة العز إليه لامية ، والنزول إما عن الدابة أو عن السرير ، وكلاهما مرويان ، وينبغي حمله على أن ما دخله لم يكن تكبرا أو تحقيرا لوالده ، لكون الانبياء منزهين عن أمثال ذلك ، بل راعى فيه المصلحة لحفظ عزته عند عامة الناس ، لتمكنه من سياسة الخلق ، وترويج الدين ، إذ كان نزول الملك عندهم لغيره موجبا لذلة ، وكان رعاية الادب للاب مع نبوته ومقاساة الشدايد لحبه أهم وأولى من رعاية تلك المصلحة ، فكان هذا منه عليه‌السلام تركا للاولى ، فلذا عوتب عليه ، وخرج نور النبوة من صلبه ، لانهم لرفعة شأنهم وعلو درجتهم يعاتبون بأدنى شئ ، فهذا كان شبيها بالتكبر ، ولم

____________________

(1) مفردات غريب القرآن 162.

(2) الكافي ج 2 ص 311.

الصفحة 223 من 415