مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 415

نظر الكرامة والعطف والبر والرحمة والاحسان ، لضعفهم وحقارتهم عنده ، أو كناية عن شدة الغضب ، لان من اشتد غضبه على أحد استهان به وأعرض عنه وعن التكلم معه والالتفات نحوه ، كما أن من اعتد بغير يقاوله ويكثر النظر إليه.

وقيل : في قوله : «يوم القيمة» إشعار بأن المعاصي المذكورة بل غيرها أيضا لا تمنع من إيصال الخير والنعمة إليهم في الدنيا ، لان إفضاله فيها يعم الابرار والفجار ، تأكيدا للحجة عليهم.

«ولا يزكيهم» اي لا يطهرهم من ذنوبهم ، أو لا يقبل عملهم ، أو لا يثني عليهم ، وتخصيص الثلاثة بالذكر ليس لاجل أن غيرهم معذور ، بل لان عقوبتهم اعظم واشد ، لان المعصية مع وجود الصارف عنها ، وعدم الداعي القوي عليها أقبح وأشنع : وذلك في الشيخ لانكسار قوته وانطفاء شهوته ، وطول اعذاره ومدته وقرب الانتقال إلى الله ، فهوحري بأن بأن يتدارك ما فات ، ويستعد لما هو آت فاذا ارتكب الزنا أشعر ذلك بأنه غير مقر بالدين ، ومستخف بنهي رب العالمين فلذا استحق العذاب المهين ، وفيه إشعار بأن الشيخ في أكثر المعاصي بل [ جميعها أشد عقوبة من الشاب ، وعلى أنالشاب بالعفة أمدح من الشيخ والصارف للملك عن كونه جبارا مشاهدة كمال نعمه تعالى عليه ] (1) حيث سلطه على عباده وبلاده ، وجعلهم تحت يده وقدرته ، فاقتضى ذلك أن يشكر منعمه ، ويعدل بين خلق الله ، ويرتدع عن الظلم والفساد ، ويشاهد ضعفه بين يدي الملك المنان فاذا قابل كل ذلك بالكفران ، استحق عذاب النيران.

والصارف للمقل الفقير عن الاختيال والاستكبار فقره ، لان الاختيال إنما هو بالدنيا ، وليست عنده ، فاختياله عناد ، ومن عاند ربه العظيم صار محروما

____________________

(1) أضفنا ما بين العلامتين من شرح الكافي ج 2 ص 300.

الصفحة 222 من 415