من في قلبه مثل ذلك من الايمان ، أراد دخول تأبيد ، وقيل : أراد إذا دخل الجنة نزع ما في قلبه من الكبر كقوله تعالى : «ونزعنا ما في صدورهم من غل» (1) انتهى.
واقول : التأويل الاول حسن وموافق لمافي الخبر الآتي ، وأما الثاني فلا يخفى بعده ، لان المقصود ذم التكبر وتحذيره لا تبشيره برفع الاثم عنه ولذا حمله بعضهم على المستحل ، او عدم الدخول ابتداء ، بل بعد المجازاة ، وما في الخبر اصوب.
7 كا : عن علي ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابي ايوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهماالسلام قال : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر ، قال : فاسترجعت ، فقال : مالك تسترجع؟ قلت : لما سمعت منك فقال : ليس حيث تذهب ] (2) إنما أعني الجحود ، إنما هو الجحود (3).
بيان : «فاسترجعت» يقال : أرجع فرجع ، واسترجع في المصيبة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، كما في القاموس وإنما قال ذلك لانه استشعر بالهلاك واستحقاق دخول النار ، بحمل الكلام على ظاهره ، لانه كان متصفا ببعض الكبر «إنما هو الجحود» اي المراد بالكبر إنكار الله سبحانه أوإنكار أنبيائه أو حججه عليهمالسلام والاستكبار عن إطاعتهم ، وقبول أوامرهم ونواهيهم ، مثل تكبر إبليس لعنه الله فانه لما كان مقرونا بالجحود والاباء عن طاعة الله ، والاستصغار لامره كما دل عليه قوله : «لم أكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال» (4) وقوله : «ءأسجد لمن خلقت طينا» (5) كان سببا لكفره ، والكفر يوجب الحرمان من الجنة أبدا ، وهذا
____________________
(1) الاعراف : 43 ، الحجر : 47.
(2) إلى هنا انتهى ما أثبتناه من شرح الكافي ومتنه في محل بياض الصفحة 119 من الجزء الثالث من نسخة الكمباني فراجع.
(3) الكافي ج 2 ص 310.
(4) الحجر : 33. (5) أسرى : 61.




