مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 415

«إن فيا قوما جبقارين» (1) «كذلك يطع الله على كل قلب متكبر جبار» (2) اي متعال عن قبول الحق والاذعان له ، وإما في وصفه تعالى نحو : «العزيز الجبار المتكبر» (3) فقد قيل : سمي بذلك من قولهم جبرت الفقير ، لانه هو الذي يجبر الناس [ بفائض نعمه (4) وقيل : لانه يجبر الناس أي يقهرهم على ما يريده.

ودفع بعض أهل اللغة ذلك من حيث اللفظ فقال : لا يقال من أفعلت : فعال فجبار لا يبنى من أجبرت ، فأجيب عنه بأن ذلك من لفظ الجبر المروي في قوله «لا جبر ولا تفويض» لا من الاجبار.

وأنكر جماعة من المعتزلة ذلك من حيث المعنى فقالوا تعالى الله عن ذلك وليس ذلك بمنكر ، فانالله تعالى قد أجبر الناس على اشياء لا انفكاك لهم منها حسب ما تقتضيه الحكمة الالهية ، لا على ما تتوهمه الغواة الجهلة ، وذلك لاكراههم على المرض والموت والبعث وسخر كلا منهم بصناعة يتعاطاها وطريقة من الاخلاق والاعمال يتحراها وجعله مجبرا في صورة مخير ، فاماراض بصنعته لا يريد عنها حولا ، وإما كاره لها يكابدها مع كراهية لها ، كأنه لا يجد عنها بدلا ، قال : «فتقطعوا أمرهم بينهم [ زبرا ] كل حزب بما لديهم فرحون» (5) وقال تعالى : «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا» (6) وعلى هذا الحد وصف بالقاهر وهو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه (7).

____________________

(1) المائدة : 22.

(2) غافر : 35.

(3) الحشر : 23.

(4) في طبعة الكمباني ههنا بياض وهو الصفحة 119 من الجزء الثالث وقد اضفنا ما سقط منها من شرح الكافي ج 2 ص 298 ، وجعلنا ما سقط بين المعقوفتين.

(5) المؤمنون : 53.

(6) الزخرف : 32.

(7) مفردات غريب القرآن 85 و 86.

الصفحة 212 من 415