مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 415

في بضائعهم ، وبين الدهاقين في اراضيهم ، وبين المتجملين في لباسهم وخيولهم ومراكبهم ، فيستحقر الغني الفقير ويتكبر عليه ، ومن ذلك تكبر قارون.

السادس الكبر بالقوة وشدة البطش والتكبر به على أهل الضعف.

السابع التكبر بالاتباع والانصار والتلاميذ والغلمان والعشيرة والاقارب والبنين ، ويجري ذلك بين الملوك في المكاثرة في الجنود ، وبين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين ، وبالجملة فكل ما هو نعمة وأمكن أن يعتقد كمالار وإن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبر به ، حتى أن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة قدرته ومعرفته في صفة المخنثين لانه يرى ذلك كمالا فيفتخر به ، وإن لم يكن فعله إلا نكالا.

وأما بيان البواعث على التكبر ، فاعلم أن الكبر خلق باطن ، وأما ما يظهر من الاخلاق والاعمال ، فهو ثمرتها ونتيجتها ، وينبغي أن يسمى تكبرا و يخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس ورؤية قدر لها فوق قدر الغير ، وهذا الباب [ الباطن ] له موجب واحد ، وهو العجب ، فانه إذا أعجب بنفسه وبعلمه وعمله أو بشئ من اسبابه ، استعظم نفسه وتكبر ، وأما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة ، سبب في المتكبر وسبب في المتكبر عليه ، وسبب يتعلق بغيرهما ، أما السبب الذي في المتكبر فهو العجب ، والذي يتعلق بالمتكبر عليه فهو الحقد والحسد ، والذي يتعلق بغيرهما هو الرياء ، فالاسباب بهذا الاعتبار اربعة العجب والحقد والحسد والرياء.

أما العجب فقد ذكرنا أنه يورث الكبر الباطن ، والكبر الباطن يثمر التكبر الظاهر ، في الاعمال والاقوال والافعال.

وأما الحقد فانه قد يحمل على التكبر من غير عجب ، ويحمله ذلك على رد الحق إذا جاء من جهته ، وعلى الانفة من قبول نصحه ، وعلى ان يجتهد في التقدم عليه ، وإن علم أنه لا يستحق ذلك.

وأما الحسد فانه يوجب البغض للمحسود ، وإن لم يكن من جهته إيذاء

الصفحة 200 من 415