مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 415

ثم إنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين ، ومهما اتضح الحق على لسان أحدهم أنف الآخر من قبوله ، ويتشمر بجحده ، ويحتال لدفعه ، بما يقدر عليه من التلبيس ، وذلك من أخلاق الكافرين والمنافقين ، إذ وصفهم الله تعالى فقال : «وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوافيه لعلكم تغلبون» (1) وكذلك يحمل ذلك على الانفة من قبول الوعظ كما قال تعالى : «وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم» (2) وتكبر إبليس من ذلك.

فهذه آفة من آفات الكبر عظيمة ، ولذلك شرح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الكبر بهاتين الآفتين إذ سأله ثابت بن قيس فقال : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إني امرؤ حبب إلي من الجمال ما ترى أفمن الكبر هو؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس ، وفي حديث آخر من سفه الحق ، وقوله : «غمص الناس» أي ازدراهم واستحقرهم ، وهم عباد الله أمثاله ، وخير منه ، وهذه الآفة الاولى ، وقوله سفه الحق هو رده به وهذه الآفة الثانية.

ثم اعلم أنه لا يتكبر إلا من استعظم نفسه ، ولا يستعظمها إلا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال ، ومجامع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دينوي والديني هو العلم والعمل ، والدنيوي هو النسب والجمال والقوة والمال وكثرة الانصار. فهذه سبعة.

الاول : العلم وما اسرع الكبر إلى العلماء ، ولذلك قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : آفة العلم الخيلاء فهو يتعزز بعز العلم ، ويستعظم نفسه ، ويستحقر الناس وينظر إليهم نظره إلى البهايم ، ويتوقع منهم الاكرام والابتداء بالسلام ، ويستخدمهم ولا يعتني بشأنهم ، هذا فيما يتعلق بالدنيا وأما في الآخرة ، فبأن يرى نفسه عند الله أعلى وأفضل منهم ، فيخاف عليهم أكثر ممايخافه على نفسه ، ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم ، وهذا بأن يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما ، بل العلم الحقيقي

____________________

(1) فصلت : 26.

(2) البقرة : 206.

الصفحة 196 من 415