مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 415

استنكف أن يرد عليه ، وإن وعظ أنف من القبول ، وإن وعظ عنف في النصح وإن رد عليه شئ من قوله غضب ، وإن علم لم يرفق بالمتعلمين واستذلهم وانتهرهم وامتن عليهم واستخدمهم وينظر إلى العامة كما ينظر إلى الحمير استجهالا لهم ، واستحقارا.

والاعمال الصادرة من الكبر أكثر من أن تحصى ، فهذا هو الكبر وآفته عظيمة ، وفيه يهلك الخواص والعوام وكيف لا تعظم آفته ، وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر.

وإنما صار حجابا عن الجنة لانه يحول بين المرء وبين أخلاق المؤمنين كلها ، وتلك الاخلاق هي أبواب الجنة ، والكبر وعز النفس تغلق تلك الابواب كلها لانه مع تلك الحالة لا يقدر على حبه للمؤمنين ما يحب لنفسه ، ولا على التواضع وهو راس أخلاق المتقين ، ولا على كظم الغيظ ، ولا على ترك الحقد ولا على الصدق ولا على ترك الحسد والغضب ، ولا على النصح اللطيف ، ولا على قبوله ولا يسلم من الازراء بالناس واغتيابهم ، فما من خلق ذميم إلا وصاحب الكبر والعز مضطر إليه ليحفظ به عزه ، وما من خلق محمود إلا وهو عاجز عنه ، خوفا من أن يفوته عزه ، فعن هذا لم يدخل الجنة.

وشر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحق والانقياد له وفيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين كقوله سبحانه : «وكنتم عن آياته تستكبرون» (1) وأمثالها كثيرة ، ولذلك ذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جحود الحق في حد الكبر ، والكشف عن حقيقته وقال : من سفه الحق وغمص الناس.

ثم اعلم أن المتكبر عليه هو الله أو رسله أو ساير الخلق ، فهو بهذه الجهة ثلاثة أقسام الاول التكبر على الله ، وهو أفحش أنواعه ولا مثار له إلا الجهل المحض والطغيان ، مثل ما كان لنمرود وفرعون.

الثاني التكبر على الرسل والاوصياء عليهم‌السلام كقولهم : «أنومن لبشرين

____________________

(1) الانعام : 93.

الصفحة 194 من 415