15 كا : عن محمد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن الهيثم بن واقد عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : من رضي من الله باليسير من المعاش ، رضیاللهعنه باليسير من العمل (1).
بيان : «رضیاللهعنه» قيل : لان كثرة النعمة توجب مزيد الشكر ، فكلما كانت النعمة أقل كان الشكر أسهل ، وبعبارة أخرى يسقط عنه كثير من العبادات المالية كالزكاة والحج وبر الوالدين وصلة الارحام ، وإعانة الفقراء ، وأشباه ذلك ، والظاهر أن المراد به أكثر من ذلك من المسامحة والعفو ، وسيأتي برواية الصدوق رحمه الله (2) عن أبي عبدالله عليهالسلام حين سئل عن معنى هذا الحديث قال : يطيعه في بعض ويعصيه في بعض.
وقد ورد في طريق العامة عن النبي صلىاللهعليهوآله : أخلص قلبك يكفك القليل من العمل. وقال بعضهم : لان من زهد في الدنيا وطهر ظاهره وباطنه من الاعمال والاخلاق القيحة ، التي تقتضيها الدنيا ، وفرغ من المجاهدات التي يحتاج إليها السالك المبتدي ، وجعلها وراء ظهره ، فلم يبق عليه إلا فعل ما ينبغي فعله وهذا يسير بالنسبة إلى تلك المجاهدات انتهى.
واقول : يحتمل : إجراء مثله في هذا الخبر لان من رضي بالقليل ، فقد زهد في الدنيا وأخلص قلبه من حبها.
16 كا : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبدالله بن القاسم ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : مكتوب في التوراة : ابن آدم كن كيف شئت ، كماتدين تدان ، من رضي من الله بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل ، ومن رضي باليسير من الحلال خفت مؤنته ، وزكت مكسبته ، وخرج من حد الفجور (3).
____________________
(1) الكافي ج 2 ص 138.
(2) معاني الاخبار : 260.
(3) الكافي ج 2 ص 138.




