مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 415

ويؤيده ما سيأتي في باب حب الدنيا مثله (1) هكذا «بأفسد فيها من حب المال والشرف في دين المسلم».

وقيل : في دين المسلم حال عن الرياسة قدم عليه ، ولا يخفى ما فيه ، وفيه تحذير عن طلب الرياسة ، وللرياسة أنواع شتى ، منها ممدوحة ، ومنها مذمومة ، فالممدوحة منها الرياسة التي أعطاها الله تعالى خواص خلقه من الانبياء والاوصياء عليهم‌السلام لهداية الخلق وإرشادهم ، ودفع الفساد عنهم ، ولما كانوا معصومين مؤيدين بالعنايات الربانية ، فهم مأمونون من أن يكون غرضهم من ذلك تحصيل الاغراض الدنية والاغراض الدنيوية ، فاذا طلبوا ذلك ليس غرضهم إلا الشفقة على خلق الله وإنقاذهم من المهالك الدنيوية والاخروية ، كما قال يوسف عليه‌السلام : «اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم» (2).

وأما ساير الخلق فلهم رياسات حقة ، ورياسات باطلة ، وهي مشتبهة بحسب نياتهم ، واختلاف حالاتهم ، فمنها القضاء والحكم بين الناس وهذا أمر خطير وللشيطان فيه تسويلات ، ولذا وقع التحذير عنه في كثير من الاخبار وأما من يأمن ذلك من نفسه ، ويظن أنه لا ينخدع من الشيطان ، فاذا كان في زمان حضور الامام عليه‌السلام وبسط يده عليه‌السلام وكلفه ذلك يجب عليه قبوله ، وأما في زمان الغيبة فالمشهور أنه يجب على الفقيه الجامع لشرايط الحكم والفتوى ارتكاب ذلك ، إما عينا وإما كفاية.

فان كان غرضه من ارتكاب ذلك إطاعة امامه والشفقة على عباد الله ، وإحقاق حقوقهم ، وحفظ فروجهم وأموالهم وأعراضهم عن التلف ، ولم يكن غرضه الترفع على الناس ، والتسلط عليهم ، ولا جلب قلوبهم ، وكسب المحمدة منهم ، فليست رياسته رياسة باطلة ، بل رياسة حقة أطاع الله تعالى فيهاونصح إمامه.

____________________

(1) يعني باب حب الدنيا من الكافي ج 2 ص 315 ، وقد مر في الباب 122 تحت الرقم : 14.

(2) يوسف : 55.

الصفحة 146 من 415