مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 415

قال الشيخ البهائي رحمه الله : لفظة «في» هنا إما للظرفية المجازية كما في نحو النجاة في الصدق ، أو بمعنى «مع» كما في قوله تعالى : «ادخلوا في أمم» (1) وللسببية كقوله تعالى : «فذلكن الذي لمتنني فيه» (2).

«إذا أقبلت علينا» قال قدس‌سره : الشرطيتان واقعتان موقع اي المفسرة لحب الصبي لامه.

«قال الطاعة لاهل المعاصي» قال رحمه الله : ما ذكره هذا الرجل المتكلم لعيسى على نبينا وآله وعليه‌السلام في وصف اصحاب تلك القرية ، وما كانوا عليه من الخوف القليل ، والامل البعيد ، والغفلة واللهو واللعب ، والفرح باقبال الدنيا والخوف بادبارها ، هو بعينه حالنا وحال أهل زماننا ، بل أكثرهم خال عن ذلك الخوف القليل أيضا. نعوذ بالله من الغفلة ، وسوء المنقلب.

«قال جبال من جمر» في القاموس الجمرة النار المتقدة ، والجمع جمر ، قال الشيخ المتقدم ذكره رحمه الله : هذا صريح في وقوع العذاب في مدة البرزخ أعني ما بين الموت والبعث ، وقد انعقد عليه الاجماع ، ونطقت به الاخبار ، ودل عليه القرآن العزيز ، وقال به أكثر أهل الملل ، وإن وقع الاختلاف في تفاصيله والذي يجب علينا هو التصديق المجمل بعذاب واقع بعد الموت وقبل الحشر ، في الجملة ، وأما كيفياتها وتفاصيله فلم نكلف بمعرفتها على التفصيل ، وأكثرها مما لا تسعه عقولنا فينبغي ترك البحث والفحص عن تلك التفاصيل ، وصرف الوقت فيما هو أهم منها أعني فيما يصرف ذلك العذاب ويدفعه عنا كيف ما كان ، وعلى أي نوع حصل ، وهو المواظبة على الطاعات واجتناب المنهيات لئلا يكون حالنا في الفحص عن ذلك والاشتغال به عن الفكر فيمايدفعه وينجي منه كحال شخص أخذه السلطان وحبسه ليقطع في غد يده ، ويجذع أنفه ، فترك الفكر في الحيل المؤدية إلى خلاصه ، وبقي طول ليله متفكرا في أنه هل يقطع بالسكين أو بالسيف؟ وهل

____________________

(1) الاعراف : 38.

(2) يوسف : 32.

الصفحة 14 من 415