مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 415

قال عليه‌السلام : مرارة الدنيا حلاوة الآخرة ، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة (1).

وقال عليه‌السلام : الناس في الدنيا عاملان : عامل في الدنيا للدنيا ، قد شغلته دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلف الفقر ، ويأمنه على نفسه ، فيفنى عمره في منفعة غيره ، وعامل عمل في الدنيا لما بعدها ، فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل فأحرز الحظين معا ، وملك الدارين جميعا ، فاصبح وجيها عند الله لا يسأل الله شيئا فيمنعه (2).

وقال عليه‌السلام : الناس أبناء الدنيا ، ولا يلام الرجل على حب أمه (3).

وقال عليه‌السلام : يا أيها الناس متاع الدنيا حطام موبئ (4) فتجنبوا مرعاه قلعتها أحظى من طمأنينتها ، وبلغتها أزكى من ثروتها ، حكم على مكثريها بالفاقة وأعين من غنى عنها بالراحة ، من راقه زبرجها أعقبت ناظريه كمها (5) ومن استشعر الشغف بها ملات ضميره أشجانا ، لهن رقص على سويداء قلبه ، هم يشغله ، وهم يحزنه ، كذلك حتى يؤخذ بكظمه (6) فيلقى بالفضاء منقطعا أبهراه ، هينا على الله فناؤه ، وعلى الاخوان إلقاؤه ، وإنماينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار

____________________

(1) نهج البلاغة الرقم 251 من الحكم.

(2) نهج البلاغة الرقم 269 من الحكم.

(3) نهج البلاغة الرقم 303 من الحكم.

(4) الموبئ الكثير الوباء ومرعى وبئ : أي مرتع اذا سرح فيه الدواب أصابها الوباء والطاعون. وقوله «قلعتها أحظى من طمأنينتها» القلعة : النزوع والعزلة أي الكف منها اسعد وأحظى من أن تطمئن وتركن اليها.

(5) الكمه محركة العمى ، فان حب زبرجها وزينتها يعمى البصر عن رؤية عاقبتها.

(6) الكظم محركة الحلقوم ، أو مخرج النفس ، والاخذ بالكظم كناية عن الخنق والابهر : عرق مستبطن الصلب اذا انقطع لم يبق صاحبه ، وفي الصحاح : وهما أبهران يخرجان من القلب ثميتشعب منهما سائر الشرائين ، وقيل : هما الوريدان.

الصفحة 131 من 415