مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 73 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 415

بانفاد لذتها ، وموبقات شهواتها ، وأسر نافرها ، قنصت بأحبلها ، وقصدت بأسهمها مائلا لهناتها ، وتعلل بهباتها ليالي عمره ، وايام حياته ، قد علقته أوهاق المنية فأردته بمرائرها (1) قائدة له بحتوفها ، إلى ضنك المضجع ، ووحشة المرجع ، ومجاورة الاموات ، ومعاينة المحل ، وثواب العمل ثم ضرب على أدناهم سبات الدهور ، وهم لا يرجعون ، قد ارتهنت الرقاب بسالف الاكتساب ، واحصيت الآثار لفصل الخطاب وقد خاب من حمل ظلما.

وقال عليه‌السلام في ذم الدنيا في خطبة خطبها : الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ارسله بالحق ودين الهدى ليزيح به علتكم ، وليوقظ به غفلتكم ، واعلموا أنكم ميتون ، ومبعوثون من بعد الموت ، وموقوفون على أعمالكم ، ومجزون بها فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، فانها دار بالبلاء محفوفة ، وبالعناء معروفة ، وبالغدر موصوفة ، وكل ما فيها إلى زوال ، وهي بين أهلها دول وسجال ، لا تدوم أحوالها ولا يسلم من شرها ، بينا أهلها منها في رخاء وسرور ، إذ هم منها في بلاء وغرور أحوال مختلفة ، وتارات متصرفة ، العيش فيها مذموم ، والرخاء فيها لا يدوم ، وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ، ترميهم بسهامها ، وتقصمهم بحمامها ، وكل حتفه فيها مقدور ، وحظه منها موفور.

واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم باعا ، وأشد منكم بطشا ، وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا فأصبحت اصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تغلبها ، وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية ، فاستبدلوا بالقصور المشيدة ، والستور والنمارق الممهدة ، الصخور والاحجار المسندة ، في القبور التي قد بني للخراب فناؤها ، فمحلها مقترب

____________________

(1) الاوهاق : جمع وهق ، وهو حبال الموت أو هو بالدال المهملة ، وهو خشبتان يغمز بهما ساق المجرمين ، يقال : عنقه في وهق ورجله في دهق. والمرائر جمع مريرة : وهي طاقة الحبل أو الحبل الشديد الغتل وقيل : الحببل الدقيق الطويل.

الصفحة 117 من 415