102 شا : روى العلماء بالاخبار ونقلة السير والآثار أن أمير المؤمنين عليهالسلام كان ينادي في كل ليلة حين يأخذ مضاجعهم ، بصوت يسمعه كافة من في المسجد (1) ومن جاوره من الناس.
تزودوا رحمكم الله! فقد نودي فيكم بالرحيل ، واقلوا العرجة على الدنيا وانقلبوا بصالح ما يحضركم (2) من الزاد ، فان أمامكم عقبة كؤدا ، ومنازل مهولة لا بد من الممر بها ، والوقوف عليها ، إما برحمة من الله نجوتم من فضاعتها وإما هلكة ليس بعدها انجبار ، يا لها حسرة على ذي غفلة ، أن يكون عمره عليه حجة ، وتؤديه أيامه إلى شقوة ، جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة ، ولا تحل به بعد الموت نقمة ، فانما نحن به وله ، وبيده الخير ، وهو علي كل شئ قدير (3).
103 شا : أيها الناس! اصبحتم أغراضا تنتضل فيكم المنايا ، وأموالكم نهب للمصائب ، ما طعمتم في الدنيا من طعام فلكم فيه غصص ، وما شربتم من شراب فلكم فيه شرق ، وأشهد بالله ما تنالون من الدنيا نعمة تفرحون بها إلا بفراق أخرى تكرهونها أيها الناس إنا خلقنا وإياكم للبقاء لا للفنا ، لكن من دار إلى دار تنقلون فتزودوا لما أنتم صارون إليه ، وخالدون فيه ، والسلام (4).
104 سر : عن أبان بن تغلب ، عن محمد بن عبدالله بن زرارة ، عن ابن ابي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن ابن أبي يعفور قال : قلت لابي عبدالله عليهالسلام : إنا لنحب الدنيا ، فقال لي : تصنع بها ماذا؟ قلت : أتزوج منها وأحج وانفق على عيالي وانيل اخواني وأتصدق. قال لي : ليس هذا من الدنيا هذا من الآخرة.
____________________
(1) في المصدر «كافة أهل المسجد».
(2) في المصدر : «بحضرتكم» وهو مطابق لنسخة النهج ، راجع قسم الخطب الرقم 45 و 202.
(3) ارشاد المفيد : 113.
(4) ارشاد المفيد : 114.




