وكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجئ النبي : أيها العرب هذا أوان نبي يخرج بمكة ويكون مهاجره بالمدينة ، وهو آخر الانبياء وأفضلهم ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يلبس الشملة ، يجتزئ بالكسرة والتميرات ويركب الحمار العرية وهو الضحوك ، القتال يضع سيفه على عاتقه لايبالي من لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الحف والحافر ، لنقتلنكم به يامعشر العرب قتل عاد.
فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة ، حسدوه وكفروا به كما قال الله : «وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به».
ومنه كفر البراءة وهو قوله : «ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض» (1) أي يتبرأ بعضكم من بعض ، ومنه كفر الترك لما أمرهم الله وهو قوله : «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر» (2) أي ترك الحج وهو مستطيع فقد كفر ، ومنه كفر النعم وهو قوله : «ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر» (3) أي ولم من يشكرنعمة الله فقد كفر ، فهذه وجوه الكفر في كتاب الله (4).
3 فس : أبي ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : سئل عن قول النبي صلىاللهعليهوآله : إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء ، في ليلة ظلماء ، قال : كان المؤمنون يسبون مايعبد المشركون من دون الله ، فكان المشركون يسبون مايعبد المؤمنون ، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكيلا يسب الكفار إله المؤمنين ، فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله من حيث لايعلمون فقال : «ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله» (5) الاية (6).
____________________
(1) العنكبوت : 25. (2) آل عمران : 97.
(3) النمل : 40.
(4) تفسير القمي ص 28.
(5) الانعام : 108.
(6) تفسير القمي ص 200.




