مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 72 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 346

بيان : القرواش بالكسر [الطفيلي أو عظيم الرأس ، والمدل على بناء الفاعل من الافعال المنبسط المسرور الذي لا خوف له من التقصير في العمل ، في النهاية : فيه : يمشي على الصراط] (1) مدلا : أي منبسطا لا خوف عليه ، وهو من الادلال والدالة على من لك عنده منزلة وفي القاموس : دل المرءة ودلالها تدللها على زوجها تريه [جرأة في تغنج وتشكل كأنها تخالفه ، وما بها خلاف وأدل عليه انبسط كتدلل وأوثق بمحبته فأفرط عليه ، والدالة ما تدل به على حميمك] (2) انتهى.

والضحك مع الخوف هو الضحك الظاهري مع الخوف القلبي كما مر في صفات المؤمن : بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، والحاصل أن المدار على القلب ولا يصلح المرء إلا باصلاح قلبه ، وإخراج العجب والكبر والرياء منه ، وتذليله بالخوف والخشية والتفكر في أهوال الاخرة وشرائط الاعمال ، وكثرة نعم الله عليه وأمثال ذلك ، ويدل الخبر على أن العالم أفضل من العابد ، وأن العبادة بدون العلم الحقيقي لا تنفع.

قال بعض المحققين : اعلم أن العجب إنما يكون بوصف هو كمال لا محالة وللعالم بكمال نفسه في علم وعمل ومال غيره حالتان : أحداهما أن يكون خائفا على زواله مشفقا على تكدره أو سلبه من أصله ، فهذا ليس بمعجب والاخرى أن لا يكون خائفا من زواله ، لكن يكون فرحا من حيث إنه نعمة من الله تعالى عليه ، لا من حيث إضافته إلى نفسه ، وهذا أيضا ليس بمعجب ، وله حالة ثالثة هي العجب ، وهو أن يكون غير خائف عليه ، بل يكون فرحا به مطمئنا إليه ويكون فرحه من حيث إنه كمال ونعمة ورفعة وخير ، لا من حيث إنه عطية من الله تعالى ونعمة منه ، فيكون فرحه به من حيث إنه صفته ومنسوب إليه بأنه له ، لا من حيث إنه منسوب إلى الله بأنه منه فمهما غلب على قلبه أنه نعمة من الله مهما شاء سلبها زال العجب بذلك عن نفسه.

فاذا العجب هو إعظام النعمة والركون إليها ، ، مع نسيان إضافتها إلى المنعم

____________________

(1 2) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 301.

الصفحة 307 من 346