مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 72 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 346

إلى الله عزوجل بخلاف ما يعلم الله ، إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول : من أسر سريرة رداه الله رداءها إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا (1).

بيان : التعشي أكل الطعام آخر النهار أو أول الليل في القاموس العشي والعشية آخر النهار ، والعشاء كسماء طعام العشي ، وتعشى : أكله.

«بل الانسان على نفسه بصيرة» قال البيضاوي : أي حجة بينة على أعمالها لانه شاهد بها ، وصفها بالبصارة على سبيل المجاز ، أو عين بصيرة بها فلا يحتاج إلى الانباء «ولو ألقى معاذيره» أي لو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به ، جمع معذار وهو العذر أو جمع معذرة ، على غير قياس كالمناكير في المنكر ، فان قياسه معاذر انتهى (2) والتوجيه الاول لبصيرة لاكثر المفسرين والثاني نقله النيسابوري ، عن الاخفش فانه جعل الانسان بصيرة. كما يقال : فلان كرم لانه يعلم بالضرورة متى رجع إلى عقله أن طاعة خالقه واجبة. وعصيانه منكر ، فهو حجة على نفسه ، بعقله السليم ، ونقل عن أبي عبيدة أن التاء للمبالغة كعلامة ، وقال في قوله تعالى : «ولو ألقى معاذيره» هذا تأكيد أي ولوجاء بكل معذرة يحاج بها عن نفسه فانها لا تنفعه ، لانها لا تخفي شيئا من أفعاله ، فان نفسه وأعضاءه تشهد عليه قال : قال الواحدي والزمخشري : المعاذير اسم جمع للمعذرة كالمناكير للمنكر ولو كان جمعا لكان معاذر بغير ياء ، ونقل عن الضحاك والسدي أن المعاذير جمع المعذار ، وهو الستر والمعنى أنه وإن أسبل الستور أن يخفى شئ من عمله قال الزمخشري : إن صح هذا النقل في التسمية أن الستر يمنع رؤية المحتجب ، كما يمنع المعذرة عقوبة المذنب انتهى.

«ياباحفص» أي قال ذلك «ما يصنع الانسان» استفهام على الانكار ، والغرض التنبيه على أنه لا ينفعه في آخرته ولا في دنياه أيضا لما سيأتي «أن يتقرب إلى الله» أي يفعل ما يفعله المتقرب ويأتي بما يتقرب به ، وإن كان ينوي به أمرا آخر

____________________

(1) الكافي ج 2 ص 294.

(2) أنوار التنزيل ص 449.

الصفحة 285 من 346